فقال : " ملكتك فرسي هذا بحمار عمرو " ، فقال المخاطب : " قبلت " ، لم يقع البيع لخصوص المخاطب لعدم مفهوم المعاوضة معه ، وفي وقوعه اشتراء فضوليا لعمرو كلام يأتي .
وأمّا ما ذكره من مثال " من باع ( 2129 )
شرح
عمرو - وبين من باع مال نفسه لغيره ، بالحكم بلغويّة قصد كونه لغيره في الثاني ، وعدم الحكم بلغويّة قصد تمليك المخاطب وكونه شراء فضوليّا لعمرو ، فإنّه « إن كان ذلك مع عدم قصد المعاوضة فلا إشكال في بطلانهما ، وإن كان مع قصدها فلا إشكال في الحكم باللغويّة في كليهما » انتهى .
وجه الظهور : أنّه مبنيّ على أن يكون نظره في الإشكال في المثال الأوّل إلى إشكال عدم تحقّق مفهوم المعاوضة ، إذ لا فرق فيه بين الفرعين ورودا ودفعا ، وهو ممنوع ، وإنّما نظره إلى إشكال مغايرة المنشأ مع المجاز ، وهذا الإشكال بلحاظ أخذ مالكيّة المخاطب للثمن في مفهوم الإيجاب في المثال الأوّل وعدم أخذ مالكيّة الغير في مفهوم الإيجاب في الثاني يجري في الأوّل دون الثاني . هذا ، ولكن لنا كلام مع المصنّف هناك ، ومجمله : أنّه لا يرد الإشكال أصلا على تقدير قصد المعاوضة - بل مطلقا - كي يحتاج إلى الجواب ، فانتظر .
2129 . يعني : أمّا المثال الذي ذكره بقوله : « وعلى الأوسط لو باع مال نفسه عن الغير . . . » ، فحكمه رحمه اللّه فيه بعدم وقوعه عن الغير لا إشكال فيه كما ذكره . وأمّا ما يظهر منه من تفصيله رحمه اللّه في وقوعه عن البايع وعدمه بين الأوجه ، بوقوعه عنه على الأوسط ، وبعدم وقوعه عنه مثل عدم وقوعه عن الغير على الأوّل ، والتفصيل بالوقوع عنه إن لم يصرّح بالخلاف والعدم إن صرّح به على الأخير ، ففيه إشكال بل منع ، إذ الظاهر وقوعه عنه ، ولغويّة قصد كونه عن الغير مطلقا على جميع الأوجه ، لأنّ مناط لغويّة ذاك القصد في الفرض على الأوسط ليس إلّا عدم تعقّله مع قصد المعاوضة الحقيقيّة ، وهو موجود في الجميع .
إلّا أن يقال : إنّ عدم تعقّله إنّما هو فيما إذا وجد هناك قصدها كي يمنع عن وجود قصد كونه للغير المنافي له ، وهو غير معلوم ، لإمكان أن لا يقصد حقيقة المعاوضة من البيع في « بعت » ويجعل قصد كونه للغير قرينة على هذا العدم .
وفيه : - مع أنّه لا يدفع عنه إيراد عدم وجاهة التفصيل في وقوعه عن البايع وعدمه بين الوجوه ، إذ لازمه القول بعدم وقوعه عنه مطلقا حتّى على الأوسط ، لعدم قصد المعاوضة