إلى ما هو الشايع المعهود من الشريعة والعادة ، فوجب الحكم بعدمه .
وعلى هذا ، فلو اشترى « * » الفضولي لغيره في الذمّة ، فإن عيّن ذلك الغير تعيّن ووقف على إجازته ، سواء تلفّظ بذلك أم نواه ، وإن أبهم مع قصد الغير بطل ، ولا يوقف إلى أن يوجد له مجيز - إلى أن قال - : وإن لم يتوقّف تعيّن المالك على التعيين حال العقد بأن يكون العوضان معيّنين ، ولا يقع العقد فيهما على وجه يصحّ إلّا لمالكهما ، ففي وجوب التعيين أو الإطلاق المنصرف إليه ( 2116 ) أو عدمه مطلقا ،
شرح
لو لاه لزم بقاء الملك بلا مالك في نفس الأمر » . وتقريبه : أنّ حقيقة البيع تمليك عين بعوض ، والتمليك موقوف على تعيين المالك ، إذ لولاه لزم تحقّق الملك - المفروض حصوله بالبيع والتمليك - بلا مالك معيّن في نفس الأمر كما هو قضيّة عدم تعيينه ، وهو غير معقول ، لأنّ الملكيّة علاقة خاصّة بين المالك والمملوك ، فيستحيل قيامها بطرف واحد ، وهو المملوك . وبتقرير آخر : أنّ المملوكيّة والمالكيّة بينهما تضايف ، فلا يعقل اعتبار الأوّل وتحقّقه بدون الثاني .
والثاني : الدليل الشرعيّ . وأشار إليه بقوله : « وأن لا يحصل الجزم . . . » ، إذ المراد من الجزم عدم التردّد في المنشإ من جميع الجهات - لا في أصله وذاته كالتمليك مثلا ، ولا في خصوصيّة من خصوصيّاته التي منها خصوصيّة المالك - المبطل للعقد بدليل شرعيّ ، وهو الإجماع . يعني : ولو سلّم إمكان الملك بلا مالك معيّن نقول : إنّه لولا التعيين لزم التردّد والتعليق من حيث المالك في جميع العقود التي كان العوضان فيها كلّيين مع عدم وجود جهة ينصرف إليها الإطلاق ، بأن اشترى لغيره في الذمّة بلا تعيين ذاك الغير ، وفساد التردّد من جهة إبطاله للعقد أمر ظاهر .
والثالث : أصالة الفساد . وأشار إليه بقوله : « ولا دليل شرعا على تأثيره . . . » . يعني : لو أغمضنا عمّا ذكرنا من الدليلين نقول : إنّه لا دليل على الصحّة بدون التعيين ، لانصراف أدلّتها إلى صورة التعيين لشيوعها ، فيرجع في غيرها إلى الأصل المقتضي للفساد . فقوله « ولا دليل » عطف على قوله « لولا ذلك » فلا تغفل .
2116 . هذا عطف على التعيين ، فيكون أحد طرفي الواجب التخييري ، لا على
هامش
( * ) في بعض النسخ : شرى .