لكلّ منهما أن يرجع فيما بذله ؛ لأنّ الملك لم يحصل لهما ، وليس ذلك من العقود الفاسدة ( 1294 ) ؛ لأنّه لو كان عقدا فاسدا لم يصح التصرّف فيما صار إلى كلّ واحد منهما ، وإنّما ذلك على جهة الإباحة 34 ( 1295 ) ، انتهى . فإنّ تعليله « * » عدم الملك بعدم حصول الإيجاب والقبول يدلّ على أن ليس المفروض ما لو لم يقصد التمليك ، مع أنّ ذكره في حيّز شروط العقد يدلّ على ما ذكرنا ( 1296 ) ، ولا ينافي ذلك قوله : " وليس هذا من العقود الفاسدة . . . " كما لا يخفى ( 1297 ) .
شرح
1294 . الظاهر أنّها دفع وهم . أمّا الوهم فهو أنّه لا فرق بين المقامين ، فكما أنّ التعاطي لا يحصل به البيع والملك مع قصد ذلك منه ، كذلك لا يحصل به الإباحة أيضا فيما إذا قصد به الإباحة . وأمّا الدفع فهو أنّ الصحّة والفساد في التعاطي بالقياس إلى الأثر المقصود منه - مثل الملكيّة والإباحة كما في غير التعاطي - إنّما يعلم تحقّق كلّ منهما من ترتّب آثار ما قصد من التعاطي أو غيره بعد إيجاده للوصلة إلى ذاك المقصود وعدم ترتّبها . ونحن نرى صحّة التصرّف فيما صار إلى كلّ من المتعاطيين وجوازه إجماعا ، فيستكشف من ذلك بنحو الإنّ حصول الإباحة بالتعاطي في مقام الإباحة ، وأنّه ليس كالتعاطي في مقام البيع في عدم حصول الأثر المقصود منه .
1295 . لمّا كان قد يتوهّم أنّ صحّة التصرّف إنّما تكشف عن صحّة العقد لو كان التصرّف مستندا إلى الإباحة ، وهو غير معلوم ، لإمكان استناده إلى أمر آخر ، دفعه بهذه الجملة .
وحاصله حصر مستند التصرّف في الإباحة .
1296 . يعني بالموصول قصد التمليك .
1297 . يعني بالمشار إليه كون مورد نفيه حصول الملك بالتعاطي وإثبات حصول الإباحة به صورة قصد التمليك منه . ووجه توهّم المنافاة واضح ، إذ لا نعني من فساد العقد إلّا عدم ترتّب الأثر المقصود منه عليه ، والفرض أنّه لم يترتّب عليه التمليك المقصود . وأمّا وجه عدم المنافاة فغاية ما يمكن أن يقال فيه : إنّ المراد من الفساد في هذه الجملة هو عدم ترتّب الأثر عليه أصلا حتّى الأثر الغير المقصود منه ، فنفي فساد التعاطي بهذا المعنى لا ينافي فساده بمعنى عدم
هامش
( * ) في بعض النسخ : تعليل .