وقال أبو حنيفة : يكون بيعا صحيحا وإن لم يحصل « * » الإيجاب والقبول . وقال ذلك في المحقّرات ( 1290 ) دون غيرها . دليلنا : إنّ العقد حكم شرعيّ ، ولا دلالة في الشرع على وجوده هنا « * * » ، فيجب أن لا يثبت ، وأمّا الإباحة بذلك ، فهو مجمع عليه لا يختلف العلماء فيها 33 ، انتهى . ولا يخفى صراحة هذا الكلام في عدم حصول الملك وفي أنّ محلّ الخلاف بينه وبين أبي حنيفة ( 1291 ) ما لو قصد البيع لا الإباحة المجرّدة ، كما يظهر أيضا من بعض كتب الحنفيّة ، حيث إنّه بعد تفسير البيع ب : " مبادلة مال بمال " قال : وينعقد بالإيجاب والقبول وبالتعاطي أيضا ،
شرح
وبالجملة ، إنّ التمليك والتملّك بعوض من الأمور التي يتوقّف حصولها على اللفظ ، ولا يحصل بالتعاطي ، بخلاف الإباحة ، فإنّها من الأمور التي تحصل بالتعاطي ، ولا تتوقّف على اللفظ . وبهذا الذي ادّعيناه من الحكمين قال الشافعي . وأمّا أبو حنيفة فقد خالفنا في الحكم الأوّل ، وقال بأنّه سبب للبيع أيضا - أي : الملك - وإن لم تحصل الصيغة .
ودليلنا أمّا على الجزء الأوّل من المدّعى - وهو عدم كفاية التعاطي في تحقّق البيع - فهو أنّ العقد باعتبار سببيّته للملكيّة حكم شرعيّ وضعي كسائر الأحكام الشرعيّة الوضعيّة ، لا بدّ من أن يؤخذ من الشارع ، ولا دليل شرعا على وجوده بما هو سبب ومؤثّر - أي : على وجود السببيّة في التعاطي - فيرجع إلى أصالة العدم . وأمّا على الجزء الثاني - وهو حصول الإباحة بمجرّد التعاطي الخارجي بقصد الإباحة - فهو الإجماع . وبعد ملاحظة شرح العبارة بما مرّ ترى أنّه ليس فيها ما يدلّ على ما رامه المصنّف رحمه اللّه من إثبات الإباحة في مورد حكم فيه أبو حنيفة بالملكيّة والبيعيّة ، وأنّه منطبق على توجيه الجواهر غاية الانطباق .
1290 . قال في جامع المقاصد : « اختلفوا في المحقّرات ، فقال قوم : ما لم يبلغ نصاب السرقة ، وأحاله آخرون على العرف » انتهى .
1291 . نعم ، ولكن لا يكون ردّا على صاحب الجواهر ، لأنّه لم يجعله مورد حكمه بالإباحة ، بل قال إنّ مورده غير مورد الخلاف بينهما ، لأنّ مورده صورة قصد الإباحة ، ومورد الخلاف بينهما صورة قصد التمليك .
هامش
( * ) في بعض النسخ : لم يوجد .
( * * ) في بعض النسخ : ها هنا .