فتمسّكه بأنّ العقد ( 1292 ) حكم شرعيّ ، يدلّ على عدم انتفاء قصد البيعيّة ، وإلّا لكان الأولى بل المتعينّ التعليل به ؛ إذ مع انتفاء حقيقة البيع لغة وعرفا لا معنى للتمسّك بتوقيفيّة « * » الأسباب الشرعيّة ، كما لا يخفى .
وقال في السرائر - بعد ذكر اعتبار الإيجاب والقبول واعتبار تقدّم الأوّل على الثاني - ما لفظه : فإذا دفع قطعة إلى البقلي أو إلى الشارب ، فقال : " أعطني " ، فإنّه لا يكون بيعا ولا عقدا ( 1293 ) ؛ لأنّ الإيجاب والقبول ما حصلا وكذلك سائر المحقّرات وسائر الأشياء محقّرا كان أو غير محقّر من الثياب والحيوان أو غير ذلك ، وإنّما يكون إباحة له ، فيتصرّف كلّ منهما فيما أخذه تصرّفا مباحا ، من غير أن يكون ملكه أو دخل في ملكه ،
و
شرح
1292 . نعم ، تمسّكه به يدلّ على ما ذكر ، ولكن في الأوّل من جزئي مدّعاه المخالف له فيه ، لا في الثاني منهما ، أعني : كفاية التعاطي في حصول الإباحة . وممّا قدّمناه في شرح عبارة الخلاف يظهر الحال في عبارة السرائر والغنية ، وأنّهما غير آبيتان عمّا ذكره صاحب الجواهر في توجيه الكلمات والجمع بين نفي إفادة المعاطاة للملك وبين إثبات إفادتها للإباحة ، بل عبارة السرائر بناء على كون « ملكه » في قوله : « من غير أن يكون ملكه » بصيغة الماضي بالتشديد من باب التفعيل - كما في بعض النسخ المصحّحة - واضحة الدلالة على أنّ مورد حكمه بالإباحة صورة عدم قصد التمليك من التعاطي .
1293 . لعلّ مراده من نفي العقد نفي اللزوم ، فافهم . ولعلّ نظره في وجه الترديد في قوله : « من غير أن يكون ملكه أو دخل في ملكه » إلى ما ذكره بعض الأساطين في عداد القواعد الجديدة التي يستلزمها القول بالإباحة بقوله : « ومنها : أن يكون إرادة التصرّف من المملّكات ، فيملك العين أو المنفعة بإرادة التصرّف بهما أو معه دفعة » انتهى . يعني : من غير أن يكون ملكه قبل التصرّف بإرادة التصرّف ، أو دخل في ملكه بها مع التصرّف لا بها وحدها .
هذا بناء على كون « ملكه » الأوّل بالتخفيف مثل الثاني . وأمّا بناء على كونه بالتشديد فعلا ماضيا من باب التفعيل - كما في بعض النسخ المصحّحة على ما عرفت - فالفرق بينهما بكون الملك في الأوّل بالاختيار وفي الثاني بالقهر .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بتوقّفه على .