تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
بل ما ذكرنا أولى بالجواز من الهدية من وجوه ( 2090 ) ، وقد استند فيه في التذكرة إلى تسامح السلف . وبالجملة ، فالاعتماد في الحقيقة على الإذن المستفاد من حال المالك في الأخذ والإعطاء ، مع البناء على ما هو الغالب من كونه صحيح التصرّف ، لا على قول الصبيّ ومعاملته من حيث إنّه كذلك ، وكثيرا ما يعتمد الناس على الإذن المستفاد من غير وجود ذي يد أصلا ، مع شهادة الحال بذلك كما في دخول الحمّام ووضع الأجرة وعوض الماء التالف في الصندوق ، وكما في أخذ الخضر الموضوعة للبيع وشرب ماء السقّائين ووضع القيمة المتعارفة في الموضع المعدّ لها « * » وغير ذلك من الأمور التي جرت العادة بها ، كما يعتمد على مثل ذلك في غير المعاوضات من أنواع التصرّفات ( 2091 ) . فالتحقيق : أنّ هذا ليس مستثنى من كلام الأصحاب ( 2092 ) ولا منافيا له ، ولا يعتمد على ذلك أيضا في مقام الدعوى ( 2093 )
شرح
2090 . أحدها : تخصيص المال في المقام باليسير ، وتعميمه في الهديّة له وللخطير على ما هو ظاهر إطلاقهم . وثانيها : وجود الأمارات المفيدة للظنّ بالإذن - مثل القعود في الدكّان والمعاملة بمرأى ومسمع من الناس - هنا دون الهديّة . وثالثها : أنّ المقام من باب الإباحة والهديّة من باب التمليك ، ويتسامح في الأوّل بما لا يتسامح به في الثاني . ورابعها : أنّ المقام فيه العوض ، بخلاف الهديّة . 2091 . كالصلاة في البساتين مثلا . 2092 . يعني : الفرض المذكور - بعد التقريب المزبور - ليس داخلا في موضوع قول الأصحاب بعدم صحّة معاملة الصبيّ حتّى يكون الحكم بالصحّة فيه منافيا له ، فيستثنى منه ويخصّص به ، إذ المعاملة فيه بين الكبار ، وإنّما الصبيّ آلة صرفة وطريق محض إلى استكشاف رضا المالك وإذنه . 2093 . يعني : لا يعتمد على ذلك الظهور والظنّ بإذن المالك - الناشي من الجلوس مجالس الأولياء والتظاهر على رؤوس الأشهاد - في تقديم قول المشتري المدّعي لإذن المالك لموافقته لهذا الظهور ، ورفع اليد عن تقديم قول المالك بعدم إذنه الموافق للأصل ، لعدم دليل على
هامش
( * ) في بعض النسخ : لهما .