تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
فإنّ هذه كلّها ممّا يملكه الصبيّ ( 2075 ) ، لكن يستحّب للولي وغيره ( 2076 ) اجتنابها إذا لم يعلم صدق دعوى الصبيّ فيها ؛ لاحتمال كونها من الوجوه المحرّمة ، نظير رجحان الاجتناب عن أموال غيره ممّن لا يبالي بالمحرّمات . وكيف كان ، فالقول المذكور في غاية الضعف . نعم ، ربّما صحّح سيّد مشايخنا ( 2077 ) في الرياض هذه المعاملات إذا كان الصبيّ بمنزلة الآلة لمن له أهليّة التصرّف ؛ من جهة استقرار السيرة واستمرارها على ذلك . وفيه إشكال من جهة قوّة احتمال كون السيرة ( 2078 ) ناشئة من عدم المبالاة في الدين ، كما في كثير من سيرهم الفاسدة .
شرح
2075 . ينبغي أن يكون فرض المسألة ما إذا كان بيد الصبيّ مال وشكّ في أنّه عوض كسبه أو من الوجوه المحرّمة ، وحينئذ نقول : إن أريد من ملك الصبيّ للأجرة والملتقط في قوله : « فإنّ هذه كلّها يملكها الصبيّ » ملكه لها بقبض نفس الصبيّ واستيلائه عليها كي يحكم عليها بكونها ملكا للصبيّ عند الشكّ في ذلك ، للشكّ في أنّها عوض كسبه فله ، أو من الوجوه المحرّمة فلا ، بملاحظة قاعدة اليد ، نظرا إلى أنّ أماريّتها على الملك الذي هو من الأحكام الوضعيّة لا فرق فيها بين الصبيّ والبالغ فيما ذكره من استحباب الاجتناب بالقياس إلى هذه الأموال ، وإن كان صحيحا إلّا أنّه مناف لما ذكره في السابق من عدم كفاية قبضه في تملّك ما قبضه أو مع هذا العلم بعدم كون ما بيده له . وإن أريد منه ملكه بقبض الوليّ عنه ولو حين أخذه من يده أو حين التصرّف فيه ، ففيه : وإن كان هذا لا ينافي السابق إلّا أنّه خارج عن فرض المسألة ، إذ مع الشكّ في كون ما بيده عوض كسبه أو حراما لا يؤثّر قبض الوليّ في ملك الصبيّ له ، لأصالة عدم كونه عوض كسبه الذي يملكه الصبيّ بقبض وليّه ، ولا يعارضه أصالة عدم كونه من المحرّم ، لكونها مثبتة . هذا ، والحقّ هو الشقّ الأوّل ، إذ الحقّ - كما عرفت - أنّ قبضه مؤثّر في تملّك ما قبضه . 2076 . إذا أذن له الوليّ وإلّا فيحرم من هذه الجهة . ثمّ إنّه يستحبّ لنفس الصبيّ بعد البلوغ اجتنابها ، إلّا إذا لم يحتمل كونها من الوجه المحرّم . 2077 . ومثله صاحب مفتاح الكرامة . 2078 . لا يخفى أنّ السيرة المدّعاة في مقام الاستدلال على شرعيّة أمر لا بدّ أن يراد منها