حاصله أنّه غير محجور عليه في الأشياء اليسيرة ، فالظاهر كونه مخالفا للإجماع . وأمّا ما ورد في رواية السكوني ( 2071 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : " قال : ونهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده " ؛ معلّلا بأنّه " إن لم يجد سرق " ، فمحمول على عوض كسبه ( 2072 ) من التقاط أو اجرة عن إجارة ( 2073 ) أوقعها الولي أو الصبيّ بغير إذن الولي ( 2074 ) أو عن عمل أمر به من دون إجارة فأعطاه المستأجر أو الآمر أجرة المثل ،
شرح
2071 . لمّا كانت الرواية دالّة على معاملة الصبيّ وعلى تأثير قصده مثل البالغ - إمّا مطلقا حتّى بدون إذن الوليّ كما هو مقتضى إطلاقها ، أو في صورة الإذن فقط على ما هو القدر المتيقّن من إطلاقها - تعرّض لها والجواب عنها .
أمّا وجه دلالتها على الصحّة فهو تعليله النهي بأنّه لو لم يجد سرق ، حيث إنّه لو كانت عبارته لا عبرة بها وقصده كلا قصد لكان المناسب تعليله برفع القلم وما يفيد مفاده لا بما ذكر ، إذ قضيّته عدم النهي لو علم بأنّه لا يسرق . وأيضا لما كان وجه للتقييد بعدم إحسانه للصناعة بيده ، إذ بناء على سلب العبارة لا فرق بينه وبين مقابله .
وأمّا الجواب عنها فهو أنّها إنّما تدلّ على صحّة معاملته لو كان الكسب بمعناه المصدري وهو الاكتساب ، أي : إيجاد ما هو سبب لتحصيل المال من الإجارة ونحوها ، وليس كذلك ، بل هو بمعناه الاسم المصدري - أي : المكتسب وعوض الكسب وفائدته - من التقاط - بمعنى الملتقط - واجرة عن إجارة أوقعها الوليّ . . . وعليه ، لا دلالة لها عليها . وأمّا وجه الحمل على إرادة المكتسب من الكسب مع المخالفة للظاهر فلعلّه مخالفة ظاهرها - وهو الصحّة - للإجماع والشهرة ، فتدبّر . ثمّ إنّ هذا راجع إلى أصل المسألة ، لعدم ارتباطه بكلام الكاشاني ، فتأمّل .
2072 . المراد من العوض هو الفائدة والنتيجة ؛ ومن الالتقاط حيازة المباحات بالاحتطاب والاحتشاش وإحياء الموات . وعطف الأجرة عليه يقتضي أن يراد منه الملتقط كالحطب والحشيش ، فيكون « من التقاط » بيانا للعوض لا الكسب .
2073 . يعني : عن إجارة على عمل الصبيّ . . . .
2074 . أو بإذنه بناء على مختاره من سلب عبارته .