تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
لأنّ المالك ضيّعه حيث دفعه إليه ، وبقي الدين لأنّه في الذمّة ولا يتعيّن إلّا بقبض صحيح ، كما لو قال : إرم حقّي في البحر ، فرمى مقدار حقّه ، بخلاف ما لو قال للمستودع : سلّم مالي إلى الصبيّ أو ألقه في البحر ؛ لأنّه امتثل أمره في حقّه المعيّن ، ولو كانت الوديعة للصبيّ فسلّمها إليه ضمن وإن كان بإذن الولي ؛ إذ ليس له تضييعها بإذن الولي . وقال أيضا : لو عرض الصبيّ دينارا على الناقد لينقده أو متاعا إلى مقوّم ليقوّمه فأخذه ، لم يجز له ردّه إلى الصبيّ بل على وليّه إن كان . فلو أمره الولي بالدفع إليه فدفعه إليه ، برئ من ضمانه إن كان المال للولي وإن كان للصبيّ فلا كما لو أمره بإلقاء مال الصبيّ في البحر ، فإنّه يلزمه ضمانه . وإذا تبايع الصبيان وتقابضا وأتلف كلّ واحد منهما ما قبضه ، فإن جرى بإذن الوليّين فالضمان عليهما ، وإلّا فلا ضمان عليهما ، بل على الصبيّين . ويأتي في باب الحجر تمام الكلام . ولو فتح الصبيّ الباب وأذن في الدخول على أهل الدار أو أدخل « * » الهدية إلى إنسان عن إذن المهدي ، فالأقرب الاعتماد ؛ لتسامح السلف فيه 8 ، انتهى كلامه قدّس سرّه . ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا : أنه لا فرق في معاملة الصبيّ بين أن تكون في الأشياء اليسيرة أو الخطيرة ؛ لما عرفت من عموم النصّ والفتوى حتّى أنّ العلّامة في التذكرة لمّا ذكر حكاية " أنّ أبا الدرداء اشترى عصفورا من صبي فأرسله " ، ردّها بعدم الثبوت وعدم الحجّية ( 2069 ) ، وتوجيهه بما يخرجه ( 2070 ) عن محلّ الكلام . وبه يظهر ضعف ما عن المحدّث الكاشاني من أنّ الأظهر جواز بيعه وشرائه فيما جرت العادة به من الأشياء اليسيرة دفعا للحرج 9 ، انتهى . فإنّ الحرج ممنوع ، سواء أراد أنّ الحرج يلزم من منعهم عن المعاملة في المحقّرات والتزام مباشرة البالغين لشرائها ، أم أراد أنّه يلزم من التجنّب عن معاملتهم بعد بناء الناس على نصب الصبيان للبيع والشراء في الأشياء الحقيرة . ثمّ لو أراد استقلاله في البيع والشراء لنفسه بماله من دون إذن الولي ليكون
شرح
2069 . يعني : في فعل أبي الدرداء . 2070 . يعني به احتمال كونه وليّا على الصبيّ أو مأذونا من وليّه .
هامش
( * ) في بعض النسخ : أوصل .
حاشية المكاسب — صفحة 409 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي