لكن هذا غير وارد على الاستدلال ؛ لأنّه ليس مبنيّا على كون " رفع القلم " علّة للحكم ؛ لما عرفت من احتمال كونه معلولا لسلب اعتبار قصد الصبيّ والمجنون ، فيختصّ رفع قلم المؤاخذة بالأفعال التي يعتبر في المؤاخذة عليها قصد الفاعل فيخرج مثل الإتلاف ، فافهم واغتنم .
ثمّ إنّ القلم المرفوع هو قلم المؤاخذة الموضوع على البالغين ( 2065 ) ، فلا ينافي ثبوت بعض العقوبات للصبيّ كالتعزير ( 2066 ) . والحاصل أنّ مقتضى ما تقدّم من الإجماع المحكي في البيع وغيره من العقود والأخبار المتقدّمة - بعد انضمام بعضها إلى بعض - : عدم الاعتبار بما يصدر من الصبيّ من الأفعال المعتبر فيها القصد إلى مقتضاها كإنشاء العقود أصالة ووكالة ، والقبض والإقباض ، وكلّ التزام على نفسه من ضمان أو إقرار أو نذر أو إيجار . قال في التذكرة : وكما لا يصح تصرّفاته اللفظيّة ، كذا لا يصح قبضه ، ولا يفيد حصول الملك في الهبة وإن اتّهب له الولي ( 2067 ) ولا لغيره ( 2068 ) وإن أذن الموهوب له بالقبض ، ولو قال مستحقّ الدين للمديون : سلّم حقّي إلى هذا الصبيّ ، فسلّم مقدار حقّه إليه ، لم يبرأ عن الدين وبقي المقبوض على ملكه ، ولا ضمان على الصبيّ ؛
شرح
فيورد عليه بالإباء عنه ، فإنّ رفع الضمان عنهما فيه خلاف امتنان في حقّ صاحب المال .
لأنّا نقول : فرق بين الحديثين ، حيث إنّ المرفوع عنه في « رفع عن أمّتي » تمام الأمّة ، فلابدّ في رفع شيء من مراعاة لحال الجميع ، بمعنى ملاحظة عدم كون المرفوع خلاف امتنان في حقّ البعض ، بخلاف رفع القلم ، فإنّ المرفوع عنه فيه خصوص الثلاثة ، فليس فيه ما يدلّ على هذا التقييد ، بل قوله : « تحمله العاقلة » في خبر ابن سنان يمكن أن يجعل دليلا على الإطلاق كما لا يخفى .
2065 . الوجه في هذا التقييد تقييد الرفع بغاية البلوغ .
2066 . يعني به ما هو الثابت في حقّ البالغين .
2067 . يعني : وإن قبل له الوليّ .
2068 . المعطوف عليه لهذا قوله « له » المقدّر بعد لفظ الهبة أو الساقط من قلم الناسخ .
والمراد من الموهوب له هو ذاك الغير . يعني : ولا يفيد قبض الصبيّ للعين الموهوبة في الهبة لغيره وإن أذن له الموهوب له في القبض .