تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ويمكن أن يستأنس له أيضا بما ورد في الأخبار المستفيضة من أنّ " عمد الصبيّ وخطأه واحد " كما في صحيحة ابن مسلم « * » وغيرها ، والأصحاب وإن ذكروها في باب الجنايات إلّا أنّه لا إشعار في نفس الصحيحة بل وغيرها بالاختصاص بالجنايات ؛ ولذا تمسّك بها الشيخ في المبسوط والحلّي في السرائر على أنّ إخلال الصبيّ المحرّم بمحظورات الإحرام - التي تختصّ الكفّارة فيها بحال التعمّد - لا يوجب كفّارة على الصبيّ ولا على الولي ؛ لأنّ عمده خطأ . وحينئذ فكلّ حكم شرعيّ تعلّق بالأفعال التي يعتبر في ترتّب الحكم الشرعيّ عليها القصد - بحيث لا عبرة بها إذا وقعت بغير القصد - فما يصدر منها ( 2059 ) عن الصبيّ قصدا بمنزلة الصادر عن غيره بلا قصد ، فعقد الصبيّ وإيقاعه مع القصد كعقد الهازل والغالط والخاطئ وإيقاعاتهم . بل يمكن بملاحظة بعض ما ورد من هذه الأخبار في قتل المجنون والصبيّ استظهار المطلب من حديث " رفع القلم " وهو ما عن قرب الإسناد بسنده عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السّلام ، أنّه كان يقول في المجنون والمعتوه الذي لا يفيق والصبيّ الذي لم يبلغ : " عمدهما خطأ تحمله العاقلة وقد رفع عنهما القلم . . . " ؛ فإن ذكر " رفع القلم " في الذيل ليس له وجه ارتباط إلّا بأن تكون علّة لأصل الحكم وهو ثبوت الدية على العاقلة ، أو بأن تكون معلولة لقوله : " عمدهما خطأ " ( 2060 ) ، يعني أنّه لمّا كان قصدهما بمنزلة العدم في نظر الشارع وفي الواقع رفع القلم عنهما . ولا يخفى أنّ ارتباطها بالكلام على وجه العلّية أو المعلوليّة للحكم المذكور في الرواية - أعني عدم مؤاخذة الصبيّ والمجنون - بمقتضى جناية العمد وهو القصاص ، ولا بمقتضى شبه العمد - وهو الدية في مالهما - لا يستقيم إلّا بأن يراد من " رفع القلم " ارتفاع المؤاخذة
شرح
2059 . في العبارة ركاكة ، الأولى أن يقول : فلا يترتّب عليها إذا صدرت من الصبيّ ، لأنّ ما يصدر منها عن الصبيّ . . . . 2060 . وهنا وجه آخر أقرب منهما ، وهو عكس الوجه الثاني بما قدّمناه من التقريب ، فراجع ولاحظ . وعليه ، لا دلالة له على مرام المصنّف قدّس سرّه .
هامش
( * ) في بعض النسخ : محمد بن مسلم .