فالإنصاف : أنّ الحجّة في المسألة هي الشهرة المحقّقة والإجماع المحكيّ عن التذكرة ، بناء على أنّ استثناء الإحرام الذي لا يجوز إلّا بإذن الولي شاهد على أنّ مراده بالحجر ما يشمل سلب العبارة ، لا نفي الاستقلال في التصرّف ؛ وكذا إجماع الغنية ؛ بناء على أنّ استدلاله ( 2058 ) بعد الإجماع بحديث " رفع القلم " دليل على شمول معقده للبيع بإذن الوليّ .
وليس المراد نفي صحّة البيع المتعقّب بالإجازة حتّى يقال : إنّ الإجازة عند السيّد غير مجدية في تصحيح مطلق العقد الصادر من غير المستقل ولو كان غير مسلوب العبارة كالبايع الفضولي . ويؤيّد الإجماعين ما تقدّم عن كنز العرفان . نعم لقائل أن يقول : إنّ ما عرفت من المحقّق والعلّامة وولده والقاضي وغيرهم خصوصا المحقّق الثاني - الذي بنى المسألة على شرعيّة أفعال الصبيّ - يدلّ على عدم تحقّق الإجماع . وكيف كان ، فالعمل على المشهور .
شرح
2058 . يعني : بناء على أنّ استدلاله بعد الإجماع بحديث رفع القلم - الذي مفاده على ما فهموه منه أنّ المرفوع به قلم جعل الأحكام مطلقا - على بطلان بيع الصبيّ حتّى مع إجازة الوليّ الملازم لسلب عبارته دليل على أنّ قوله : « وإن أجازه الوليّ » في معقد إجماعه على البطلان شامل على إذن الوليّ له قبل البيع وإجازته لبيعه بعده ، بأن يراد منها الرضا المستكشف بكلّ من الإجازة والإذن ، لا خصوص الإجازة المصطلحة حتّى يقال : إنّ معقد إجماعه لا يعمّ البيع المقرون بالإذن ، فلا يدلّ حينئذ على سلب العبارة ، لاحتمال أن يكون وجه البطلان في صورة لحوق الإجازة بطلان الفضولي عنده ، بأن يكون مورد كلامه عقد الصبيّ فضولا وبلا إذن من الوليّ .
وجه كونه دليلا عليه : أنّ الظاهر من الاستدلال بدليلين على أمر واحد اتّحاد مؤدّاهما من حيث العموم والخصوص ، ومن المعلوم أنّ الاستدلال بحديث رفع القلم على عدم صحّة عقد الصبيّ لا يتمّ إلّا إذا كان المراد منه ما يعمّ قلم الوضع ، ومعه يعمّ عقده مع إذن الوليّ أيضا ، فيدلّ على بطلانه ، إذ مع صحّته يكون قلم الوضع غير مرفوع عنه ، وهو خلاف فرض رفع قلم الوضع ، فيدلّ هذا الاستدلال - بضمّ ما ذكرنا من الاتّحاد في المؤدّى - على عموم معقد الإجماع له أيضا . هذا ، وقد تقدّم أنّ معقد إجماعه غير عنوان محلّ البحث في المقام .