اختبار رشده . وذكر المحقّق الثاني : أنّه لا يبعد بناء المسألة على أنّ أفعال الصبيّ وأقواله شرعيّة أم لا ، ثمّ حكم بأنّها غير شرعيّة وأنّ الأصحّ بطلان العقد 7 . وعن المختلف أنّه حكى في باب المزارعة عن القاضي كلاما يدلّ على صحّة بيع الصبيّ . وبالجملة ، فالمسألة لا تخلو عن إشكال ، وإن أطنب بعض المعاصرين في توضيحه حتّى ألحقه بالبديهيات في ظاهر كلامه .
شرح
إيناس الرشد .
لأنّا نقول : لا وجه لتقييده إلّا أن يكون « إذا » في قوله :حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَشرطيّة ، وقوله :فَإِنْ آنَسْتُمْتفريعا عليه ، وبيانا لحكم ما يتصوّر فيه بلحاظ إيناس الرشد وعدمه من القسمين ، حكم أحدهما بالمنطوق ، وحكم الآخر بالمفهوم ، مثل قولك : إذا جاءك زيد فإن قبّل يدك فأكرمه . وهو ممنوع ، وإنّما هي ظرف صرف بمعنى الوقت والزمان ، وذلك لوجود « حتّى » ودخولها عليها ، حيث إنّها قيد لما قبلها . فإن كانت لتحديد الموضوع - وهو اليتامى - وبيان أنّ حدّ اليتيم ونهايته هو البلوغ ، لكان المعنى : ابتلوا الصغار في حال صغرهم فإن آنستم . . . ، فيكون صريحا في الدلالة على سلب الولاية عنهم وإثبات الولاية لأنفسهم في أموالهم عند إيناس الرشد منهم ، وذلك لاختصاص الموضوع حينئذ بالصغار حال صغرهم ، وعدم عمومه لحال بلوغهم . وإن كانت لتحديد الابتلاء بلحاظ وقته الواقع هو فيه ، أي :
لتحديد وقت الابتلاء وبيان حدّه المحتاج فيه إلى الابتلاء وأنّ آخره زمان البلوغ - وذلك لأنّ الشكّ في تبدّل ضعف عقل الصبيّ إلى ضدّه إنّما هو ما دام صبيّا ولم يبلغ ، وأمّا إذا بلغ ولم يكن له ترقّ في عقله ولم يحصل فيه قوّة وزيادة حصل الظنّ والاطمئنان بعدم حصول زيادة في عقله ، ومع ذلك لا يبقى حاجة إلى الاعتبار - لكان المعنى : ابتلوا الصغار في زمان الصباوة وقبل البلوغ ، فإن آنستم منهم رشدا في زمان الابتلاء فادفعوا إليهم . . . . فيدلّ على ولايتهم على أموالهم في حال صغرهم مع رشدهم وزوال ولاية الغير عنهم .
هذا الذي ذكرناه في معنى الآية الشريفة ووجه دلالتها على صحّة ولاية الصبيّ المميّز الرشيد لم أر من تفطّن له ، بل كلّ من تعرّض لشرح الآية وبيان المراد منها من الفقهاء والمفسّرين جعل الشرط لدفع أموال اليتامى إلى أنفسهم مركّبا من البلوغ والرشد ، فتأمّل جيّدا .