على الألسنة أنّ الأحكام الوضعيّة ليست مختصّة بالبالغين ، فلا مانع من أن يكون عقده سببا لوجوب الوفاء به بعد البلوغ ، أو على الولي إذا وقع بإذنه أو إجازته كما يكون جنابته سببا لوجوب غسله بعد البلوغ وحرمة تمكينه من مسّ المصحف . وثالثا : لو سلّمنا اختصاص الأحكام حتّى الوضعيّة بالبالغين ( 2054 ) ، لكن لا مانع من كون فعل غير البالغ موضوعا للأحكام المجعولة في حقّ البالغين ، فيكون الفاعل كسائر غير البالغين خارجا عن ذلك الحكم إلى وقت البلوغ . وبالجملة ، فالتمسّك بالرواية ينافي ما اشتهر بينهم من شرعيّة عبادة الصبيّ ،
شرح
بلوغه فقد أتلف مال المشتري ، فلو مات قبل بلوغه أخرج بدله من تركته ، كما لو أتلف سائر أمواله .
هذا ، ويتّجه على هذا المسلك أنّه قد يتّفق في بعض الموارد أنّه لا يكون هناك تكليف معلّق على البلوغ أيضا كي ينتزع عنه الوضع ، كما إذا أتلف الصبيّ مال الغير ولم يكن له مال بعد بلوغه إلى أن مات ، فتأمّل ، فإنّ للكلام محلّا آخر .
هذا ، ولكن يتّجه على ما ذكره قدّس سرّه بأنّه إن أراد من الأحكام الوضعيّة التي نسب عدم اختصاصها بالبالغين جميعها ، ففيه : أنّه ينافي نسبة فساد عقود الصبيّ وإيقاعاته إلى المشهور في صدر العنوان . وإن أراد منها بعضها قبال اختصاص كلّها بهم فهو حقّ متين ، ولكنّه لا يجدي فيما هو بصدده من إثبات صحّة بيعه وعقده .
2054 . حاصل هذا الوجه على نحو لا يرجع إلى الثاني : أمّا على تقدير تسليم اختصاص الأحكام الوضعيّة على وجه الفعليّة بالبالغين ، وأنّها بالنسبة إلى غيرهم على وجه التعليق مثل الأحكام التكليفيّة ، لا على وجه الفعليّة في حقّهم مثل البالغين على خلاف الأحكام التكليفيّة كما هو مفاد الوجه الثاني ، نقول : لا يدلّ الحديث أيضا على سلب عبارته ، إذ مفاده حينئذ رفع سببيّة عقده للملك ما دام صبيّا ، ولا ينافي ذلك ثبوت السببيّة في حقّ العاقد الصبيّ معلّقا على البلوغ فيما إذا عقد على ماله بحيث إذا بلغ يكون المملّك هو عقده قبل بلوغه ، وثبوتها في حقّ البالغين منجّزا فيما إذا عقد على مال الغير أو زوّجه . وهذا المعنى لا يجامع سلب عبارته وكونه مثل البهيمة ، إذ عليه لا يتفاوت الحال بينه وبين البالغ ، وبين كونه قبل البلوغ أو بعده . وبعد التأمّل فيما ذكرناه تعرف عدم توجّه إيراد السيّد الأستاد على المصنّف قدّس سرّهما .