لكنّ الإنصاف : أنّ جواز الأمر في هذه الروايات ظاهر في استقلاله في التصرّف ؛ لأنّ الجواز مرادف للمضي ، فلا ينافي عدمه ثبوت الوقوف على الإجازة ، كما يقال : بيع الفضولي غير ماض ، بل موقوف ، ويشهد له الاستثناء في بعض تلك الأخبار بقوله : " إلّا أن يكون سفيها " ، فلا دلالة لها حينئذ على سلب عبارته ، وأنّه إذا ساوم وليّه ( 2051 ) متاعا « * » وعيّن له قيمته وأمر الصبيّ بمجرد إيقاع العقد مع الطرف الآخر كان باطلا ، وكذا لو أوقع إيجاب النكاح أو قبوله لغيره بإذن وليّه .
وأمّا حديث رفع القلم ، ففيه أوّلا : أنّ الظاهر منه قلم المؤاخذة ، لا قلم جعل الأحكام ؛ ( 2052 ) ، ولذا بنينا كالمشهور على شرعيّة عبادات الصبيّ . وثانيا : أنّ المشهور ( 2053 )
شرح
2051 . المساومة - كما في المجمع - المجاذبة بين البايع والمشتري على السلعة وفصل ثمنها .
2052 . كما صرّح به في المقابيس حيث اختار البطلان ، واستند فيه - مضافا إلى الأصل والإجماع - إلى حديث رفع القلم وقال : « إنّ مقتضاه رفع الأحكام الشرعيّة بأسرها ، وكون عبارته مسلوبة العبرة كالبهائم » .
2053 . مرجع ذلك إلى جعل شهرة عدم اختصاص الأحكام الوضعيّة بالبالغين قرينة على التصرّف في الحديث على تقدير ظهوره في رفع قلم جعل الأحكام ، بحمله على قلم جعل الأحكام التكليفيّة .
فإن قلت : بعد البناء على رفع الحكم التكليفي عن الصبيّ لا يبقى هناك وضع في حقّه ، بناء على انتزاعيّته من التكليف كما اختاره المصنّف قدّس سرّه مصرّا عليه .
قلت : نعم ، لو كان المنتزع منه الوضع عنده خصوص التكليف المنجّز ، وليس كذلك ، بل أعمّ منه ومن المعلّق ، والمرفوع عنه هو الأوّل فقط . ولا ضير في انتزاع الوضع المنجّز عن التكليف المعلّق ، إذ الوجود التقديري أيضا تحقّق في نفسه قبال العدم ، كما ذكره في بعض تنبيهات الاستصحاب . فعلى هذا ، يكون عقد الصبيّ من حين صدوره سببا للنقل ، لكن يتأخّر التكليف بالوفاء من حيث القبض والإقباض إلى زمان البلوغ . فلو أتلف المبيع كذلك قبل
هامش
( * ) في بعض النسخ : متاعه .