واحتجّ على الحكم في الغنية بقوله صلّى اللّه عليه وآله : " رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتّى يحتلم وعن المجنون حتّى يفيق وعن النائم حتّى يستيقظ " ، وقد سبقه في ذلك الشيخ في المبسوط في مسألة الإقرار وقال : إنّ مقتضى رفع القلم أن لا يكون لكلامه حكم . ونحوه الحلّي في السرائر في مسألة عدم جواز وصيّة البالغ عشرا ، وتبعهم في الاستدلال به جماعة كالعلّامة وغيره . واستدلّوا 3 أيضا بخبر حمزة بن حمران عن مولانا الباقر عليه السّلام : " إنّ الجارية إذا زوّجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء ، والغلام لا يجوز أمره في البيع والشراء ولا يخرج عن اليتم حتّى يبلغ خمس عشرة سنة . . .
الحديث " 4 ( 2050 ) . وفي رواية ابن سنان : " متى يجوز أمر اليتيم ؟ قال : حتّى يبلغ أشدّه .
قال : ما أشدّه ؟ قال : احتلامه " 5 وفي معناها روايات أخر .
شرح
العبارة ، حيث إنّ استثناء مثل ذلك يدلّ على عموم المستثنى منه لما وقع منه بإذن الوليّ أيضا ، فيعمّ عقده بإذن منه أيضا ، فقد حكم في المستثنى منه بعدم صحّته بمقتضى العموم ، ولا نعني من سلب العبارة إلّا هذا .
وجه الخدشة : أنّه مبنيّ على اتّصال الاستثناء ، وقد عرفت الإشكال فيه . ولعلّه لأجل هذا عبّر بقوله : « بناء على أنّ استثناء الإحرام . . . » ، ولم يعبّر بقوله : « فإنّ استثناء الإحرام . . . » ، فإنّه يشعر بعدم جزمه به ، ولا وجه له إلّا احتمال الانقطاع .
ثمّ إنّه لم أفهم الوجه في جعل كشف استثناء الإيصال والدخول كشفا بالفحوى ، وما ذكره من التعليل غير مقتض له . نعم ، لو علّله بما يدلّ على كونهما من قبيل الفحوى لصحّ التعبير بالفحوى ، ولكن كان التعليل غلطا ، ضرورة أنّهما من الأفعال .
2050 . آخر الحديث : « أو يحتلم ، أو يشعر ، أو ينبت قبل ذلك » . والمراد من قوله « يشعر » خروج الشعر في وجهه . والمراد من الإنبات إنبات الشعر في عانته ، وذلك لقول الباقر عليه السّلام في حسنة يزيد الكناسي وهي طويلة : « إنّ الغلام إذا زوّجه أبوه كان له الخيار إذا أدرك ، أو بلغ خمسة عشر سنة ، أو أشعر في وجهه ، أو أنبت في عانته » . وفيها دلالة على كون الإشعار في الوجه دليلا على البلوغ . فما عن المسالك من عدم ثبوت دليل عليه ليس على ما ينبغي . وقد مرّ الكلام في ذلك .