تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شرح
لا بأس بالتصرّف . وما ذكرناه في مال يجعله مبيعا ويبيعه من الأقسام ومالها من الأحكام جار في مال يجعله ثمنا . وبالجملة ، نظرا إلى مضمون الحديث المذكور : « الغلام لا يجوز أمره في البيع والشراء » ليس لبيع الصبيّ وشرائه لزوم . ولكنّ الحكم فيه من حيث جواز التصرّف وعدمه إنّما هو على نحو ما ذكرنا » انتهى كلامه رفع مقامه . هذا كلّه في معاملات الصبيّ . أمّا عباداته فالأقوى وفاقا للمشهور صحّة العبادات المستحبّة على البالغين منه ، وذلك لإطلاق الأدلّة السالمة عن المقيّد المعتبر في كلا المقامين . وأمّا العبادات الواجبة على البالغين فلنا أن نقول بصحّتها من الصبيّ المميّز أيضا ، لا لإطلاق أدلّتها مثلأَقِيمُوا الصَّلاةَ ، *فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُووَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِالآية وأمثال ذلك من الإطلاقات ، حتّى يورد عليه باستلزامه استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي ، أعني : الوجوب والندب ، وإن كان فيه ما فيه كما يأتي ، بل لما رواه في الكافي بسنده عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال إنّ أولاد المسلمين موسومون عند اللّه شافع مشفّع ، فإذا بلغوا اثنتي عشر سنة كتبت لهم الحسنات ، فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيّئات » . وجه الدلالة : أنّ الحسنات تعمّ كلّ عمل فيه ثواب فتعمّ الواجب مثل المندوب . ودعوى الاختصاص بالثاني مجازفة . لا يقال : إنّه أخصّ من المدّعى ، لعمومه جميع أفراد المميّز وإن لم يبلغ الاثني عشر . لأنّا نقول : إنّ الشرط فيه للإشارة إلى آخر أزمنة إمكان حصول التمييز عادة ، بمعنى أنّ التمييز لا يتأخّر عن ذاك الزمان عادة ، كما أنّ التعبير بالستّ - في بعض أخبار أمر الصبيّ بالعبادة - للإشارة إلى أوّل أزمنة إمكانه عادة ، والتعبير بالسبع والثمان والتسع - في بعض أخباره الأخر - للإشارة إلى أوسط أزمنة إمكانه ، لاختلاف أشخاص الصبيان ، فلا تنافي بين هذه الأخبار . ويدلّ على الصحّة أيضا بعض الأخبار الظاهرة في وجوب الصوم على الصبيّ عند السبع أو الأزيد أو الأنقص التي عرفت عدم الاختلاف بينها ، وأنّ المراد من جميعها التمييز ، والاختلاف في التعبير ناظر إلى اختلاف الصبيان في زمان التمييز . وجه الدلالة : أنّ المراد منها بملاحظة حديث رفع القلم هو الندب ، وبعد ضمّ عدم الفصل بينها وبين سائر العبادات الواجبة يتمّ المطلوب . ويمكن الاستدلال على الصحّة بالإطلاقات أيضا ، لمنع لزوم استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي ، لابتنائه على كون ظهور الأمر في الوجوب وضعيّا لا