تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ظاهرها المقابل للملك ، ونزّل مورد حكم قدماء الأصحاب بالإباحة على هذا الوجه ، وطعن على من جعل محل النزاع في المعاطاة بقصد التمليك ، قائلا : إنّ القول بالإباحة الخالية عن الملك مع قصد الملك ممّا لا ينسب إلى أصاغر الطلبة فضلا عن أعاظم الأصحاب وكبرائهم 28 . والإنصاف : أنّ ما ارتكبه المحقّق الثاني في توجيه الإباحة بالملك المتزلزل ، بعيد في الغاية عن مساق كلمات الأصحاب ، مثل الشيخ في المبسوط ، والخلاف 29 ، والحلّي في السرائر ، وابن زهرة في الغنية 30 ، والحلبي في الكافي 31 ، والعلّامة في التذكرة وغيرها 32 ، بل كلمات بعضهم صريحة في عدم الملك - كما ستعرف - إلّا أنّ جعل محلّ النزاع ما إذا قصد الإباحة دون التمليك أبعد منه ( 1288 ) ، بل لا يكاد يوجد في كلام أحد منهم ما يقبل الحمل على هذا المعنى .
شرح
بمنزلة الاستثناء المنقطع عن الجملة السابقة عليها واستدراك عنها ، لإفادة مطلب آخر مشترك مع ما أفادته الجملة السابقة فيما به القصد وهو المعاطاة ، ومغاير له فيما إليه القصد ، وهو الإباحة هنا والتمليك في السابق . فيكون محصّل توجيهه قدّس سرّه لتلك العبارات المشتملة على نفي البيعية وإفادة الملك عن المعاطاة وإثبات إفادة الإباحة عليها : أنّ مورد الأوّل هو المعاطاة المقصود بها الملك ، ومورد الثاني هو المقصود بها الإباحة . فمعنى العبارات على هذا التوجيه : أنّ العبارات المقصود بها الملك لا تفيد الملك . نعم ، المعاطاة تفيد الإباحة لو قصدت به الإباحة . ونقل القول بالبيعيّة عن بعض العامّة في بعض العبائر راجع إلى الجملة السابقة . وبالجملة ، ليس مقصوده بيان محلّ النزاع في المسألة المتوارد عليه الأقوال التي منها القول بكونها بيعا لازما ، وإنّما تمام مقصوده توجيه العبائر المتضمّنة للحكم بعدم إفادة المعاطاة للملك والحكم بإفادتها للإباحة ، بأنّ مورد الحكم الأوّل ما قصد به الملك ، ومورد الحكم الثاني ما قصد به الإباحة . ولو راجعت إلى الجواهر ولا حظت عبارته حقّ الملاحظة لرأيتها غير آبية عمّا ذكرنا ، بل رأيتها منطبقة عليه تمام الانطباق . 1288 . الذي يبعّده أمور ثلاثة : الأوّل : ظهور كلمات العامّة والخاصّة في تفريع المعاطاة على اشتراط الصيغة في البيع وعدمه ، فمن اشترطها فرّع عليه عدم كفايتها ، فلو كان مورد النزاع ما قصد به الإباحة لما صحّ
حاشية المكاسب — صفحة 37 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي