شرح
قال : عمده - أي : ما فعله عن عمد - ليس بحرام عليه ، لأنّه رفع عنه القلم - أي : قلم التكليف الإلزامي ومنه التحريم - فيترتّب عليه أثر القتل الغير المحرّم ، وهو الدية وكونها على العاقلة .
وأمّا ما ذكره المصنّف في وجه الارتباط من كونه معلولا لتنزيل العمد منزلة الخطاء ، أو علّة للحكم بكون الدية على العاقلة ، ففيه نظر . أمّا في الأوّل فلأنّ اللازم عليه أن يقول : فرفع بالفاء بدل : ورفع بالواو ، فتأمّل . وأمّا في الثاني فلأنّ رفع القلم أعمّ من كون الدية على العاقلة ، فلا يصحّ تعليله به ، لأنّ ثبوت الأعمّ لا يدلّ على ثبوت الأخصّ ، إلّا أن يريد من كونها على العاقلة لازمه - أعني : سقوطه عن الصبيّ - كما يدلّ عليه تفسيره به بقوله بعد ذلك : « أعني : عدم مؤاخذة الصبيّ والمجنون بمقتضى جناية العمد ، وهو القصاص » .
هذا ، مضافا إلى أنّ ما ذكرناه في وجه الارتباط سالم عمّا يرد على ما ذكره المصنّف ، وهو أمران ، أحدهما : الالتزام بخروج مثل إتلافاته بناء على العليّة . والآخر : خروج مثل حيازته للمباحات وإحيائه للموات ممّا يعتبر القصد في سببيّته للملك بناء على المعلوليّة ، لأنّها صحيحة مؤثّرة في الملك من الصبيّ أيضا . وهو بعيد ، لإباء سياقها عن التخصيص . ووجه السلامة بناء على ما ذكرنا يظهر بالتأمّل فيما مرّ في تقريب وجه الارتباط . ومعه لا يبقى مجال لاستظهار المطلب - يعني : سلب عبارة الصبيّ - من حديث رفع القلم ، فافهم واغتنم .
وأمّا ما ورد في الأخبار المستفيضة من أنّ عمد الصبيّ وخطأه واحد ، ففيه أنّه وإن كان فيه إشعار بالاختصاص بالجنايات إلّا أنّه لا يكفي مجرّد ذلك في إثبات المطلب ، بل لا بدّ فيه من إثبات الإطلاق له للمقام ، وهو غير معلوم ، فلابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن ، وهو إمّا خصوص الجناية ، كما هو ظاهر الأصحاب من جهة ذكرهم له في باب الجنايات ، أو مطلق الفعل الذي للعمد دخل في حرمته من البالغ ، كما هو الظاهر من استدلال الشيخ والحلّي في محظورات الإحرام . بل لنا دعوى الجزم بعدم الإطلاق له على نحو يفيد سلب عبارة الصبيّ ، إذ لا ينبغي الإشكال في أنّ الكلام مسوق لا لبيان أنّ عمد الصبيّ خال عن الحكم بالمرّة وأنّه لا أثر له أصلا ، بحيث يكون المعنى : أنّ فعله العمدي وفعله الخطائي واحد في عدم الحكم ، فكما أنّ فعله الخطائي لغو صرف لا أثر له أصلا كذلك فعله العمدي ، لوضوح بطلانه من جهة أنّ فعله الخطائي له حكم وأثر شرعا ، بل مسوق لبيان إثبات حكم الخطأ على عمد الصبيّ ، وأنّ