تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
قلت : فيه أوّلا : أنّ دليل الصحّة غير منحصر بتلك الآية الشريفة ، لدلالة آيتي حلّ البيع والتجارة عن تراض عليها . وثانيا : لو سلّمنا الانحصار فيها لقلنا إنّ لازم ذلك عدم الصحّة ما دام صبيّا لا يجب عليه الوفاء ، لا مطلقا حتّى بعد البلوغ ووجوب الوفاء عليه ، فتدلّ على الصحّة بعد البلوغ ، وهذا لا يجتمع مع سلب عبارته وكونها لغوا بالمرّة . وهذا الذي ذكرناه في معنى الحديث هو السرّ فيما اشتهر في الألسنة من أنّ الأحكام الوضعيّة غير مختصّة بالبالغين . نعم ، في الأحكام الوضعيّة ما يرتفع عن الصبيّ بالحديث لخصوصيّة فيه ، وهو ما كان لفعليّة حرمة الفعل دخل بطور الشرطيّة ، لثبوته في حقّ فاعل ذاك الفعل ، كما في محظورات الصوم والإحرام عدا الصيد ، فإنّ سببيّتها للكفّارة مختصّة بصورة حرمتها على الفاعل بالفعل ، فإذا ارتفعت الحرمة ارتفعت السببيّة ، لانتفاء الشرط ، وإلّا يلزم الخلف ، بل ليس هذا عند التأمّل من رفع الحكم الوضعيّ في شيء ، وإنّما المرفوع موضوعه . ومن هذا القبيل أيضا القتل بغير حقّ ، إذ المعتبر في سببيّته للقصاص حرمته بالحرمته الفعليّة ، فلا قصاص بدونها ، بل فيه الدية . ولا فرق في عدم حرمة القتل بين أن يكون لأجل الخطأ وعدم العمد ، وبين أن يكون لأجل صباوة القاتل ونومه وجنونه . ومن هنا يعلم أنّ الوجه في ارتباط قوله عليه السّلام : « وقد رفع القلم » بما قبله في رواية ابن سنان - المذكورة في الوسائل في باب حكم غير البالغ وغير العاقل وحكم القاتل بالسحر - إنّما هو عليّته لقوله عليه السّلام : « عمد الصبيّ خطأ » . لا ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من عليّته لقوله عليه السّلام : « تحمله العاقلة » أو معلوليّته لقوله عليه السّلام : « عمد الصبيّ خطأ » . وتقريب ذلك : أنّ اختلاف القتل العمدي والخطائي - بثبوت القصاص في الأوّل والدية في الثاني - إنّما هو من جهة فعليّة الحرمة في الأوّل دون الثاني ، فلو اتّفق أنّه لم يحرم في الأوّل لحديث رفع القلم وجب فيه الدية مثل الثاني . فيكون المعنى : أنّ عمد الصبيّ بلحاظ أنّ القتل منه معه لا يحرم عليه - لرفع القلم عنه - يكون خطأ - وبمنزلته - تحمله العاقلة . والحاصل : أنّ المدار في القصاص في القتل وقوعه على الوجه المحرّم ، وفي الدية وقوعه لا على هذا الوجه . وليس التعبير بالعمد والخطاء لمدخليّتهما في ذلك ، بل لملازمة الأوّل للحرمة والثاني لعدمها . فالمراد من الخطاء في الحديث القتل الغير المحرّم الموجب لأمرين : الدية وكونها على العاقلة إذا صدر عن الصبيّ . فكأنّه عليه السّلام