تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شرح
يكون المتعاقدان عاقلين بالغين على المشهور » ما لفظه : « فلا يصحّ بيع المجنون ولا الصبيّ . وكذا الشراء . وفي المميّز إشكال » انتهى . إلّا أن يقال : إنّ هذا إشكال منه رحمه اللّه في فتوى المشهور بالنسبة إلى المميّز . ويؤيّده إطلاق الصبيّ في كلماتهم . وأمّا الإجماع فلوجود الخلاف فيه ، مع قوّة احتمال استنادهم - كلّا أو بعضا - إلى الأخبار الثلاثة لا إلى شيء آخر وصل إليهم دوننا . هذا ، مضافا إلى أنّ شمول معقد إجماع الغنية لمحلّ الكلام مشكل ، لأنّه قال فيها ما هذا محكيّ ألفاظه : « لا ينفذ بيع من ليس بكامل العقل وشرائه ، فإنّه لا ينعقد وإن أجازه الوليّ ، بدليل ما قدّمناه من الإجماع ، ونفي الدليل الشرعيّ » انتهى . ولا يخفى أنّ الظاهر ممّن ليس بكامل العقل غير المميّز لا مطلق غير البالغ ، فإنّ بعض أفراده كامل العقل بالوجدان ، فلا يشمله العنوان ، وقد مرّ أنّ موضوع البحث هو الثاني لا الأوّل . وأمّا حديث « عمد الصبيّ وخطائه واحد » فلاختصاصه بما كان لعمده حكم ولخطئه بما هو خطأ حكم آخر ، وإلّا لما صحّ التنزيل . ويشهد له قوله عليه السّلام « تحمله العاقلة » في ذيل هذا التنزيل في بعض الروايات ، فلا يشمل المعاملات وأمثالها من الأفعال المتقوّمة بالقصد والعمد بحيث لا حكم لخطئها أصلا . وأمّا حديث عدم جواز أمر الصبيّ فلأنّ غاية ما يدلّ عليه إنّما هو عدم نفوذ أمره بالاستقلال ، فلا يعمّ ما إذا كان بإذن الوليّ أو إجازته ، حيث إنّ الظاهر من الرواية عدم نفوذ أمره بما هو أمر له ومضاف إليه ، فلا ينافي نفوذه بما هو أمر للوليّ ومضاف إليه بواسطة الإذن أو الإجازة ، ولا ملازمة بين عدم نفوذه بالعنوان الأوّل وعدم نفوذه بالعنوان الثاني ، وكذا لا منافاة بينهما ، ضرورة أنّ الأوّل لا اقتضاء صرف ، ولا تنافي بين الاقتضاء واللا اقتضاء . وذلك الظهور إنّما هو من جهة ظهور إضافة الأمر إلى ضمير الصبيّ في الاستقلال لا من جهة مرادفة الجواز للنفوذ ، لأنّ مجرّد ذلك مع قطع النظر عن اقتضاء الإضافة للاستقلال وفرض كونها لمطلق الدخالة في المعاملة لا دلالة له على المطلب . وبالجملة ، لا دلالة لمثل هذا الحديث على سلب عبارة الصبيّ كما هو محلّ البحث ، ولا دلالة له أيضا على بطلان أفعاله وعدم ترتّب الأثر عليها - من قبضه وإقباضه - إذا كان بإذن الوليّ أو إجازته . بل الذي يقتضيه التأمّل في هذه الأخبار أنّ المراد من أمره المحكوم عليه