شرح
بعدم الجواز هو التصرّف في ماله المحتمل فيه الضرر ، كالمعاوضات ومنها النكاح من جهة الصداق ، فضلا عن الضرر المقطوع به كما في الهبة ، فلا يعمّ مثل التصرّفات التي توجب زيادة ماله ، كما في حيازة المباحات وأخذ الوجوه المنطبقة عليه من الخمس والزكاة والمظالم والكفّارات وأمثال ذلك ، كما يشهد بذلك الاستثناء منه في روايتي ابن سنان بقوله عليه السّلام : « إلّا أن يكون سفيها أو ضعيفا » حيث إنّ الأمر الذي لا يجوز منهما هو خصوص تصرّفاتهما الماليّة ، ولا يعمّ مثل الحيازات وقبول الهبات فضلا عن سلب عبارتهما .
وأمّا حديث الرفع فلأنّ دلالته عليه مبتنية على كون المراد من القلم فيه قلم مطلق الأحكام وإن كانت وضعيّة حتّى يعمّ المقام ، وهو ممنوع ، مثل كون المراد منه قلم الكرام الكاتبين فيختصّ بالأحكام ، لأنّ الذي يكتبه الحفظة الكرام إنّما هو أفعال العباد من حيث تعلّقها بها ، كما استظهره المستدلّ به على عدم شرعيّة عبادات الصبيّ مع قوله بثبوت الأحكام الوضعيّة في حقّه ، بل المراد منه قلم الحمل والثقل ، لأنّ الظاهر من الرفع المتعدّي ب « عن » - كما يشهد به ملاحظة موارد استعمالاته - أن يكون المرفوع ثقلا على المرفوع عنه ولو تنزيلا ، ولا ثقل في غير الإيجاب والتحريم . أمّا في سائر الأحكام التكليفيّة فواضح .
وأمّا في الأحكام الوضعيّة فلأنّ ثقليّتها إنّما هي بلحاظ ما تستبعه من الأحكام الإلزاميّة التكليفيّة ، لا بما هي هي وإن تجرّدت عنها ، كما في الصبيّ والمجنون والنائم إلى زمان البلوغ والإفاقة واليقظة ، لارتفاع الآثار الإلزاميّة عنهم بحديث رفع القلم ، مثلا سلبيّة شيء لشيء غير التكليف - وكذا الشرطيّة والمانعيّة والرافعيّة والقاطعيّة - لا ثقل فيها إلّا بلحاظ ما يترتّب عليها من الأحكام الإلزاميّة ، فالحديث يرفعها بهذا اللحاظ ، ومرجعه إلى رفع الأحكام الإلزاميّة إلى وقت كذا ، وأمّا بلحاظ أنفسها وذواتها فلا ، بل تبقى غير مرفوعة عنهم ، فلوازمها المرفوعة بالحديث قبل انقضاء مدّة الرفع تترتّب عليها بعده .
وبالجملة ، المرفوع بالحديث قلم الثقل ، وهو قلم المشقّة والتكليف ، فلا ينافي ثبوت الأحكام الغير الإلزاميّة بمقتضى الأدلّة المثبتة لها بالعموم أو الإطلاق .
فإن قلت : اختصاص المرفوع بالتكليف والإلزام كاف في الحكم ببطلان عقد الصبيّ ، حيث إنّ دليل الصحّة آية وجوب الوفاء بالعقد ، ولا يجب عليه الوفاء بعقده ، فلا دليل على الصحّة .