شرح
بإكمال جميع أجزائه ، احتمالان الظاهر هو الثاني . ولذا لا يصدق ذلك فيما لو قال : بلغت سنة أو فرسخا إلّا مع طيّه تمام الفرسخ ومضي تمام السنة عليه . ولا فرق بينه وبين : بلغ خمسة عشر سنة أو خمسة عشر فرسخا إلّا بزيادة أجزاء المركّب المفروض شيئا واحدا ونقصها ، وهو غير فارق ، لأنّ متعلّق البلوغ في كلّ واحد منهما قطعة واحدة بحسب اللحاظ قليلة الأجزاء تارة وكثيرها أخرى ، وبلوغ القطعة الواحدة لا يكون إلّا ببلوغ آخرها ، ولا يتحقّق بلوغها ما دام يبقى جزء منها ، وإلّا لصدق فيما إذا كانت قليلة الأجزاء كالسنة والفرسخ . وما ترى من صدقه بالدخول في الخامسة عشر إنّما نشأ من توهّم أنّ الخمسة عشر سنة مركّبة من خمسة عشر جزء زمانيّا ، جزئها الأخير السنة الخامسة عشر ، فيكون بلوغها ببلوغ ذاك الجزء الأخير ، وبلوغه إنّما يتحقّق بوصول أوّل جزء من أجزاء ذاك الجزء الأخير . لكنّه توهّم فاسد ، لأنّ أجزائها الآنات لا السنين . فما فهمه الشهيد الثاني من الأخبار وعبارات أصحابنا الأخيار هو الحقّ الموافق للواقع ، كما أنّ الحقّ اعتبار إكمال خمسة عشر في تحقّق البلوغ بالسنين ، فلا يكفي الأقلّ ، لكن لا للأخبار ، لمعارضتها لما يدلّ على كفاية الشروع في الأربعة عشر ، بل للاستصحاب .
هذا في الغلام . وأمّا في الأنثى فبلوغها بحسب السن إتمام التسعة ، لجملة من الأخبار . وما في بعض الأخبار من اعتبار العشر فهو غير معمول به على ظاهره .
إذا عرفت ذلك فنقول : الأقوى - خلافا للمشهور - عدم اعتبار البلوغ في صحّة العقد مضافا إلى العقل والقدرة على الإنشاء ، وصحّة عقد الصبيّ ، بمعنى صحّة إنشائه وقصده مثل البالغ ، قبال بطلانه وكون قصده كلا قصد مثل عقد النائم . وكذا صحّة تصرّفه في ماله بإذن الوليّ قبال بطلانه ، وذلك لإطلاق أدلّة العقود في أبواب المعاملات ، مع عدم صلاحيّة ما استند إليه في الحكم بالفساد بدونه - من حديث رفع القلم ، وحديث لا يجوز أمر الصبيّ ، وحديث عمد الصبيّ خطأ ، والإجماع والشهرة - لرفع اليد عنه .
أمّا الشهرة فواضح . والعجب من المصنف قدّس سرّه أنّه مع اختياره عدم حجّيتها كيف اعتمد عليها في غير موضع من الفقه مثل المقام ، فتأمّل . مع أنّ عبارة الكفاية تدلّ على أنّ الصبيّ المميّز الذي هو محلّ البحث خارج عن محطّ كلام المشهور ، وأنّ الذي نسبه إليهم - وهو بطلان عقد الصبيّ - إنّما هو عقد غير المميّز منه ، فإنّه قال في مقام التفريع على ما ذكره بقوله : « يشترط أن