الكلام في شروط المتعاقدين
مسألة : المشهور كما عن الدروس والكفاية : بطلان عقد الصبيّ ( 2048 ) ،
شرح
2048 . يعلم البلوغ في الذكور بأحد أمور : خروج المنيّ المعبّر عنه في الأخبار بالإدراك تارة وبالاحتلام أخرى . ونبات الشعر الخشن في العانة كما في حسنة يزيد الكناسي . وفي رواية حمران : ونبات الشعر في الوجه ، كما في رواية الكناسي المتقدّمة . فما عن المسالك من عدم العبرة به لعدم ثبوت كونه دليلا شرعا على البلوغ مردود بها ، لكفايتها في كونها دليلا عليه ، إلّا أن يكون في الرواية ما يسقطها عن الحجّية اطّلع عليه هو بل وغيره أيضا ، لأنّهم لم يعدّوه من علائم البلوغ ، لبعد غفلتهم عنها فتأمّل ، لأنّهم بحسب عادتهم لو لم يغفلوا عنها تعرّضوا لها ، غاية الأمر مع الإشارة إلى ما فيها من المناقشة . فالرواية موجودة ، والمناقشة غير معلومة ، فينبغي العمل بها . ونسبة الغفلة إليهم وإن كانت بعيدة ، إلّا أنّ تركهم التعرّض لها مع الالتفات إليها لعلّة فيها اطّلعوا عليها دوننا أبعد ، كما لا يخفى على من اطّلع على ديدنهم في الكتب الاستدلاليّة .
وكيف كان ، فالأمر الرابع هو السنّ . ولا ريب في أنّه في الجملة دليل على البلوغ نصّا وفتوى . وإنّما الرّيب والخلاف في مقداره ، هل هو الدخول في أربعة عشر ؟ كما نقله - على ما في الحدائق - بعض الأفاضل المتأخّرين عن بعض القدماء والشيخ في كتابي الأخبار وأكثر محقّقي المتأخّرين . ولعلّ مراده من البعض ابن الجنيد القائل بأربعة عشر ، لفهمه منه إرادة دخولها . ويدلّ عليه قوله في صحيحة ابن سنان : « إذا بلغ الغلام أشدّه ثلاثة عشر سنة ودخل في الأربع عشر وجب عليه ما يجب على المحتلمين ، احتلم أو لم يحتلم ، كتبت عليه السيّئات ، وكتبت له الحسنات ، وجاز له كلّ شيء إلّا أن يكون سفيها أو ضعيفا » . ومثلها رواية أخرى له . أو بلوغ خمسة عشر ؟ كما هو المشهور على ما قيل . ويدلّ عليه غير واحد من الأخبار المتضمّنة لقوله : « بلغ خمسة عشر » .
وعلى هذا ، هل المراد من بلوغها - المعبّر به في الأخبار وكلمات المشهور - هو دخولها كما اختاره في الحدائق ، أو إكمالها كما عن المسالك ؟ وجهان ، منشؤهما اختلاف الفهم في صدق البلوغ - إذا تعلّق بمركّب زمانيّ كما في المقام ، أو مكانيّ كما في قولك : بلغ خمس فراسخ - بمجرّد الدخول في أوّل جزء من أجزاء العدد الأخير من أعداده ، وعدم صدقه إلّا