تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ثمّ إنّ المعروف بين علمائنا في حكمها : أنّها مفيدة لإباحة التصرّف ويحصل الملك بتلف إحدى العينين ( 1285 ) وعن المفيد وبعض العامّة 25 القول بكونها لازمة كالبيع ، وعن العلّامة رحمه اللّه في النهاية : احتمال كونها بيعا فاسدا في عدم إفادتها لإباحة التصرّف 26 . ولا بد أوّلا من ملاحظة أنّ النزاع في المعاطاة المقصود بها الإباحة أو في المقصود بها التمليك ؟ الظاهر من الخاصّة والعامّة هو المعنى الثاني . وحيث إنّ الحكم بالإباحة بدون الملك قبل التلف وحصوله بعده لا يجامع ظاهرا قصد التمليك من المتعاطيين ، نزّل المحقّق الكركي الإباحة في كلامهم على الملك الجائز المتزلزل ، وأنّه يلزم بذهاب إحدى العينين ، وحقّق ذلك في شرحه على القواعد وتعليقه على الإرشاد بما لا مزيد عليه 27 . لكن بعض المعاصرين لمّا استبعد هذا الوجه ( 1286 ) التجأ إلى جعل محلّ النزاع ( 1287 ) هي المعاطاة المقصود بها مجرّد الإباحة ، ورجّح بقاء الإباحة في كلامهم على
شرح
1285 . عبارات الأصحاب خالّية عن الحكم بحصول الملك بالتلف ، وإنّما حكموا باللزوم به ، حيث إنّ عبارة جمع من متأخّري الأصحاب - كما يأتي التصريح به من جامع المقاصد - أنّها تفيد الإباحة ، وإنّما تلزم بتلف إحدى العينين ، والظاهر من هذه العبارة لزوم الإباحة الحاصلة قبل التلف لا حصول الملك . نعم ، عبارة التنقيح صريحة في حصول الملك ، ولكن يمكن أن يراد به الإباحة اللازمة ، عكس ما صنعه الكركي رحمه اللّه من تأويل الإباحة إلى الملك . 1286 . وجه استبعاده ذلك أنّ إرادة الملك من الإباحة بعد نفي حصول الملك في غاية البعد ، كما يأتي بيانه في المتن . 1287 . الظاهر أنّ نسبة ذلك إلى صاحب الجواهر قدّس سرّه اشتباه منه قدّس سرّه ، لأنّ معنى كون ذلك محلّ النزاع توارد الأقوال عليه ، ولا مجال له ، إذ من جملة الأقوال القول بكونها بيعا مفيدا للملك اللازم ، كما عن بعض العامّة والمفيد قدّس سرّه من الخاصّة ، ولا سبيل إلى ذلك بناء على كون النزاع في المقصود به الإباحة ، لأنّ مفاده أنّ التعاطي المقصود به الإباحة يفيد الملك اللازم ، وهو لا يصدر من الصبيّ فضلا عن غيره فكيف بالعلماء . وإنّما همّ صاحب الجواهر رحمه اللّه بيان خصوص أنّ مورد حكمهم بإفادة المعاطاة الإباحة ليس عين مورد حكمهم بعدم إفادة الملك قبال القول بإفادتها له . فحاصل مرامه قدّس سرّه أنّ جملة « وإنّما تفيد الإباحة » مثلا الواقعة في عبائرهم
حاشية المكاسب — صفحة 36 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي