ولم يكن المالك إلّا أولى به « * » ، إلّا أن يقال إنّ الموضوع في الاستصحاب عرفيّ ، ولذا كان الوجوب مذهب جماعة منهم الشهيدان والمحقّق الثاني 44 ، ويؤيّده أنّه لو عاد خلّا ردّت إلى المالك بلا خلاف ظاهر .
ثمّ إنّ مقتضى صدق الغرامة على المدفوع ( 2027 ) خروج الغارم عن عهدة العين وضمانها ، فلا يضمن ارتفاع قيمة العين بعد الدفع ، سواء كان للسوق أم للزيادة المتّصلة بل المنفصلة - كالثمرة - ولا يضمن منافعها ، فلا يطالب الغارم بالمنفعة بعد ذلك . وعن التذكرة وبعض آخر : ضمان المنافع ، وقوّاه في المبسوط بعد أن جعل الأقوى خلافه . وفي موضع من جامع المقاصد : أنّه موضع توقّف . وفي موضع آخر رجّح الوجوب .
ثمّ إنّ ظاهر عطف التعذّر على التلف في كلام بعضهم 45 - عند التعرّض لضمان المغصوب بالمثل أو القيمة - يقتضي عدم ضمان ارتفاع القيمة السوقيّة الحاصل بعد التعذّر وقبل الدفع ، كالحاصل بعد التلف ، لكن مقتضى القاعدة ضمانه ( 2028 ) له ؛ لأنّ « * * » مع التلف يتعيّن القيمة ؛ ولذا ليس له الامتناع من أخذها بخلاف تعذّر العين ؛ فإنّ القيمة غير متعيّنة ، فلو صبر المالك حتّى يتمكّن من العين كان له ذلك ويبقى العين في عهدة الضامن في هذه المدّة ، فلو تلفت كان له قيمتها من حين التلف أو أعلى القيم إليه أو يوم الغصب ، على الخلاف . والحاصل : أنّ قبل دفع القيمة يكون العين الموجودة في عهدة الضامن فلا عبرة بيوم التعذّر ، والحكم بكون يوم التعذّر بمنزلة يوم التلف مع الحكم بضمان
شرح
2027 . فرض الكلام صورة وجود العين مع تعذّر ردّه . وأمّا صورة التلف فقد مرّ سابقا أنّه لا عبرة بارتفاع القيمة بعد التلف على جميع الأقوال . وقضيّة إطلاقه عدم الفرق بين أن يكون قبل دفع القيمة أو بعده .
2028 . كذلك الأمر في صورة التلف أيضا . وما ذكره في وجه الفرق من تعيّن القيمة مع التلف ممنوع ، بل العين في ذمّته إلى زمان دفع القيمة ، فيضمن الارتفاع على ما مرّ تقريبه ، ومرّ عدم الفرق أيضا بين الصورتين في عدم جواز امتناع المالك من أخذ القيمة لو دفعها الضامن .
هامش
( * ) في بعض النسخ : ولم يكن المالك أولى إلّا به .
( * * ) في بعض النسخ : إذ .