كما لا يأبي عنه عنوان المسألة ( 2024 ) فلاحظ ، وحينئذ فلا تنافي ما تقدّم عنه سابقا ( 2025 ) : من بقاء الخيط على ملك مالكه وإن وجب بذل قيمته .
ثمّ إنّ هنا قسما رابعا وهو ما لو خرج المضمون عن الملكيّة ( 2026 ) مع بقاء حقّ الأولويّة فيه ، كما لو صار الخلّ المغصوب خمرا ، فاستشكل في القواعد وجوب ردّها مع القيمة ؛ ولعلّه من استصحاب وجوب ردّها ، ومن أنّ الموضوع في المستصحب ملك المالك ؛ إذ لم يجب إلّا ردّه
شرح
2024 . يعني : مسألة البناء المستدخل فيه الخشبة المغصوبة .
2025 . وجه المنافاة : أنّ مقتضى بقائه على ملك مالكه وجوب ردّه ، فيجب إخراجه مقدّمة لردّه ، فهو بلحاظ هذا الحكم مناف لحكمهم بعدم وجوب الإخراج الكاشف عن عدم وجوب الردّ . وأمّا وجه عدم المنافاة - بعد الحمل على صورة التضرّر - فلأنّ بقائه في ملكه إنّما يقتضي وجوب الردّ لو لم يلزم منه ضرر على الرادّ وإلّا فلا .
وبالجملة ، المنافاة ناشئة من الملازمة بين الملكيّة ووجوب الردّ ، ولا ملازمة بينهما إلّا في صورة عدم تضرّر الرادّ بامتثال هذا الوجوب لا مطلقا حتّى في صورة تضرّره به ، فيمكن أن يكون ملكا له ولا يجب على الغاصب ردّه لتضرّره به .
هذا ، ولكن كلام صاحب المسالك آب عن الحمل على ما ذكر ، لأنّه صرّح بأنّ الأكثر صرّح بأنّه ينزع اللوح المغصوب المدرج في السفينة للغاصب ولو خيف من النزع في السفينة : « كما يهدم البناء لردّ الخشبة ولا يبالي بما صنع ، لأنّ دفع المغصوب إلى المالك واجب على الفور ، ولا يتمّ إلّا بهذا ، وأنّ الغاصب لا يناسبه التخفيف ، وهو الذي أدخل الضرر على نفسه » انتهى . فالتحقيق في دفع المنافاة أن يقال : إنّها تلزم لو كان مختار صاحب المسالك أيضا عدم وجوب الإخراج والردّ ، وهو غير معلوم ، بل الظاهر من قوله : « ولو قيل بوجوب إعطائها - أي : العين - المالك إذا طلبها كان حسنا ، وإن جمع بين القيمة والعين » هو عدم قوله به . أو كان مختارهم بقاء الخيط والخشبة في هذا الفرض في ملك المالك ، وهو أيضا غير معلوم ، فلعلّهم يقولون بانتقالهما إلى الغاصب عوضا عن القيمة التي يدفعها إلى المالك .
2026 . مضافا إلى خروجها عن الماليّة .