وحينئذ ، فإن دفع العين فلا إشكال في زوال ملكيّة المالك للغرامة .
وتوهّم أنّ المدفوع كان بدلا عن القدر الفائت من السلطنة في زمان التعذّر فلا يعود لعدم عود مبدله ، ضعيف في الغاية ، بل كان بدلا عن أصل السلطنة يرتفع بعودها ، فيجب دفعه ( 2038 ) أو دفع بدله مع تلفه أو خروجه عن ملكه بناقل لازم بل جائز ، ولا يجب ردّ نمائه المنفصل . ولو لم يدفعها لم يكن له مطالبة الغرامة ( 2039 ) أوّلا ؛ إذ ما لم يتحقّق السلطنة لم يعد الملك إلى الغارم ؛ فإنّ الغرامة عوض السلطنة لا عوض قدرة الغاصب على تحصيلها للمالك ، فتأمّل ( 2040 ) . نعم ، للمالك مطالبة عين ماله ؛ لعموم " الناس مسلّطون على أموالهم " ، وليس ما عنده من المال عوضا من مطلق السلطنة حتّى سلطنة المطالبة ( 2041 ) بل سلطنة الانتفاع بها على الوجه المقصود من الأملاك ؛ ولذا لا يباح لغيره ( 2042 ) بمجرّد بذل الغرامة .
شرح
2038 . يعني : يجب على المالك دفع المدفوع إليه بعنوان البدليّة مع وجوده ، أو دفع بدله مع تلفه . . . .
2039 . الصواب « يدفعها » « * » لأنّ الضمير راجع إلى العين . ثمّ إنّ الظاهر أنّه كان له ذلك بناء على المختار من عود البدل إلى ملك الغارم بمجرّد التمكّن من ردّ العين .
2040 . لعلّه إشارة إلى أنّها وإن لم تكن عوض قدرته عليه إلّا أنّها لها دخل في كونها عوضا عن السلطنة بقاء كدخلها فيه حدوثا ، بمعنى أنّ المعوّض للغرامة هو السلطنة للمالك على العين المقيّدة بعدم قدرة الغاصب على تحصيلها حدوثا وبقاء ، فمهما حصلت له القدرة عليه خرجت السلطنة عن المعوّضيّة ، فتخرج الغرامة عن العوضيّة ، فتعود إلى ملك الغارم ، فله مطالبتها أوّلا قبل دفع العين .
2041 . فما تراه من عدم جواز مطالبة العين حين التعذّر إنّما هو للعذر العقلي لا من جهة أخذه عوض السلطنة على المطالبة .
2042 . أي : لأجل عدم كون الغرامة عوضا عن مطلق السلطنة لا يباح العين لغير المالك بمجرّد بذل الغرامة بحيث يجوز تملّكها ، وإلّا فلو كان عوضا عن مطلق السلطنة حتّى
هامش
( * ) الظاهر أنّ الكلمة كانت في نسخته قدّس سرّه « يدفعه » فصحّحها كالموجود في المتن هنا .