فالتدارك لا يقتضي ملكه ولا السلطنة المطلقة على البدل . ولو فرض حكم الشارع بوجوب غرامة قيمته حينئذ لم يبعد انكشاف ( 2017 ) ذلك عن انتقال العين إلى الغارم ؛ ولذا استظهر غير واحد 43 أنّ الغارم لقيمة الحيوان الذي وطأه يملكه ؛ لأنّه وإن وجب بالوطء نفيه عن البلد وبيعه في بلد آخر ، لكن هذا لا يعدّ فواتا لما به قوام الماليّة .
شرح
ذلك لا يصدق فوات ما به قوام الماليّة من المنافع . وحينئذ بذل مال في مقابل هذا النحو من المال بلحاظ فوات هذا النحو من المنفعة لا يعدّ تداركا ، إذ لا بدّ في صدقه من ذهاب شيء وقيام شيء آخر مقامه ، وهو منتف هنا حتّى عرفا ، لأنّ الذاهب إمّا الملكيّة وإمّا الانتفاعات - أي : الماليّة - وهما موجودان في الحيوان المفروض ، فبذل شيء في مقابله لا يقتضي ملك المبذول له للمبذول ولا السلطنة المطلقة عليه ، لأنّه فرع صدق عنوان التدارك على المبذول ، وهو منتف كما مرّ . فمن هذا البيان علم أنّ مراده من التدارك في قوله : « فالتدارك . . . » مجرّد بذل الشيء ، وليس بمعناه الحقيقي المتوقّف على زوال شيء آخر مفقود في المقام .
2017 . حكم الشارع به ليس فرضا بل هو ثابت ، لقول الباقر عليه السّلام في حسنة سدير :
« وإن كانت ممّا يركب ظهره أغرم قيمتها ، وجلد دون الحدّ ، وأخرجت من المدينة التي فعل بها فيها إلى بلاد أخر حيث لا تعرف ، فيبيعها فيها كي لا يعيّر بها » .
وأمّا الغرامة فتدفع إلى مالكها ، وذلك بقرينة قوله فيما إذا كانت ممّا يؤكل لحمه : « ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها » وحينئذ يملكها المالك . وأمّا العين ففي كونها للغارم فيكون ثمنها له ، أو للمالك ، وجهان أوجههما بحسب الأصول الثاني ، إلّا أنّ الأقوى في النظر هو الأوّل ، لا لأجل أنّ وجوب الإغرام أو نفس الإغرام يدلّ على كونها « * » - كما نفى عنه البعد في المتن - كي يورد عليه بمنع الدلالة ، بل لأجل أنّ الظاهر أنّ الضمير المستتر في قوله « يبيعها » مثل الضمائر المتقدّمة عليه راجع إلى الرجل الواطي لا إلى صاحب البهيمة ، فيدلّ على كونها له ، وإلّا لم يجز له بيعها .
وكيف كان ، فقد قيل في المسألة بوجوب تصدّق الثمن ، ولا دليل عليه أصلا . ثمّ لا يخفى أنّ الصواب تبديل الانكشاف بالكشف .
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . والظاهر سقوط خبر « كونها » . والصحيح هكذا : على كونها للغارم . . . .