شرح
كان له عليه مال ، ولم يتمكّن من أخذ فرد من جنس ماله عليه ، وتمكّن من أخذ فرد من جنس آخر ، فإنّ الظاهر أن التقاصّ بما ذكر قسم من أخذ بدل الحيلولة ، فيكون استيفاء للماليّة مع بقاء العين المغصوبة في ملك المقاصّ ، وبقاء ماليّتها في يد الغاصب بلا مالك لها . فبعد التقاصّ لا يجوز للغاصب الممتنع أن يتصرّف في العين المغصوبة ، ويجب عليه ردّها ، ويجوز للمغصوب منه التصرّف فيها ، ويجوز له مطالبتها من الغاصب ، ويكون النماء لمالكها الأوّل كما كان الأمر كذلك قبله ، ويكون ملكيّة المغصوب منه لمال المقاصّة مغيّاة بعدم الوصول إلى نفس ماله ، وإلّا فيزول ملكه عنه ، فيكون للمقاصّ منه ، فيردّه إليه إن كان موجودا وإلّا فبدله .
وقد خالف في جميع ذلك في الجواهر في فصل التقاصّ من كتاب القضاء ، وقال بأنّه من باب المعاوضة ، وأنّها لازمة ، وليس للمقاصّ استحقاق على عين ماله لو بذل له الغاصب .
ثمّ إنّه تعدّى من التقاصّ إلى بدل الحيلولة مطلقا ، فإنّه قدّس سرّه قال في ذاك الباب ما لفظه : « بل ظاهرها - يعني : النصوص - ملك المقاصّ العوض الذي يأخذه ، وينبغي أن يلزمه انتقال مقابله إلى ملك الغاصب ، لقاعدة عدم الجمع بين العوض والمعوّض عنه . بل قد يشكل استحقاق الردّ عليه لو بذله له بعد ذلك . بل لعلّه كذلك لو كان البذل من المالك استصحابا لملك العوض . واحتمال كون الملك متزلزلا - نحو ما ذكروه في القيمة التي يدفعها الغاصب للحيلولة - مناف لقاعدة اللزوم بعد ظهور النصوص في الملك ، بل يمكن دعواه أيضا هناك ، ويجعل ما هنا دليلا عليه ، فتأمّل جيّدا » انتهى كلامه رفع مقامه .
وفيه : ما ذكرنا من أنّه ليس من باب المعاوضة بين المالين ، بل من باب استيفاء ماليّة ماله في ضمن شيء آخر ، فيملكه وتبقى ذات العين مسلوبة الماليّة بالاعتبار في ملكه بلا عوض عنها يصل إليه ، فيستحقّ عليه مطالبة عينه من جهة أنّها ملكه ، فيأخذها لو بذلها الغاصب ، فيخرج البدل الذي ملكه عوضا عن ماليّة ماله عن ملكه ويدخل في ملكه ، لأنّ ملكيّته له إنّما كانت بعنوان البدليّة ومغيّاة بعدم وصوله إلى عين ماله ، فينقطع أمدها بالوصول إليه ، ومع ذلك لا يبقى شكّ في زوال ملك البدل حتّى يرجع إلى الاستصحاب .
وخالف فيما ذكرنا أيضا صاحب المستند ، قال في المسألة الأولى من مسائل التقاصّ :
« ثمّ لو اقتصّ المالك من مال الغاصب ، ثمّ ردّ الغاصب العين ، فللمالك الأخذ للاستصحاب ، وعليه ردّ المال المقاصّ ، للعلم بعدم ثبوت جواز التصرّف فيه حينئذ أيضا . وكذا لو ظفر المالك