تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
إنّ معنى ضمان العين ذهابها من مال الضامن ، ولازم ذلك إقامة مقابله من ماله مقامه ؛ ليصدق ذهابها من كيسه . ثمّ إنّ الذهاب إن كان على وجه التلف الحقيقي أو العرفيّ المخرج للعين عن قابليّة
شرح
بعينه . هذا إذا كان العين المقاصّة باقية . ولو تلفت فلا يجب على المالك العوض من ماله ، للأصل . وهل يجوز له أخذ عين ماله من ماله من الغاصب للاستصحاب ، أو لا يجوز ، لاستلزامه الجمع بين العوض والمعوّض ؟ فيه إشكال ، وإن كان الأوّل أقرب ، لما مرّ ، ومنع كون ما أخذه عوضا عن ماله أوّلا ، بل هو أمر جوّزه الشارع عقوبة ، ومنع عدم جواز الجمع بين العوض والمعوّض ثانيا » . وقال في المسألة الخامسة : « لو اقتصّ حقّه ، ثمّ أتى الغريم بالمال المجحود أو المماطل فيه ، فإن كان عين ما اقتصّه باقية جاز لمن اقتصّ أخذ حقّه وردّ المقتصّ ، لأصالة عدم اللزوم . وكذا لو تمكّن من انتزاع حقّه بعد التقاصّ بالبيّنة والإثبات والأخذ ، وردّ المقتصّ مع بقاء عينه لما ذكر . وهل يجب عليه ذلك أم لا ؟ الظاهر الثاني ، للأصل والاستصحاب . ويمكن أن يقال : إنّ الثابت من أدلّة التقاصّ ليس أزيد من جواز أخذه والتصرّف فيه ما دام غريمه جاحدا أو مماطلا ، وأمّا بعد الإقرار والبذل فيستصحب عدم جواز التصرّف ، فإنّه قبل التقاصّ لم يكن جائز التصرّف ، وبعده لم يثبت الزائد عن الجواز ما لم يبذل ، فيستصحب العدم بعد البذل ، إلّا أنّه يتعارض الاستصحابان حينئذ ويرجع إلى التخيير . وكذا الحكم لو كانت العين تالفة ، إلّا أنّ عدم الوجوب حينئذ أظهر ، لأصالة عدم لزوم التغريم من ماله والاستصحاب الأوّل . وهل يجوز له مع عدم ردّ المقتصّ به قبول ما بذله الغريم أيضا ؟ الظاهر لا ، لسقوط حقّه بعد التقاصّ في نفس الأمر ، وإن لم يعلمه الغريم وكان غاصبا بحسب علمه » انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه . وممّا ذكرنا يظهر مواقع النظر في كلامه ، مضافا إلى باقي « * » تمسّكه باستصحاب العدم السابق على الوجود عند الشكّ في أمد الوجود وإلقاء التعارض بينه وبين استصحاب الوجود ، فإنّه فاسد جدّا قد برهن عليه في الأصول ، وقد عقد لذلك شيخ مشايخنا المولى المحقّق الأنصاري قدّس سرّه تنبيها في الاستصحاب ، فلاحظه وتأمّل فيما قلناه جيّدا ، فإنّه دقيق وبه حقيق .
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّها تصحيف : ما في .
حاشية المكاسب — صفحة 375 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي