تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الملكيّة عرفا ، وجب قيام مقابله من ماله مقامه في الملكيّة ، وإن كان الذهاب بمعنى انقطاع سلطنته عنه وفوات الانتفاع به في الوجوه التي بها قوام الملكيّة ، وجب قيام مقابله مقامه في السلطنة لا في الملكية ؛ ليكون مقابلا وتداركا للسلطنة الفائتة ، فالتدارك لا يقتضي ملكيّة المتدارك في هذه الصورة . نعم ، لمّا كانت السلطنة المطلقة المتداركة للسلطنة الفائتة متوقّفة على الملك ؛ لتوقّف بعض التصرّفات عليها ، وجب ملكيّته للمبذول تحقيقا لمعنى التدارك والخروج عن العهدة . وعلى أي تقدير فلا ينبغي الإشكال في بقاء العين المضمونة على ملك مالكها ، إنّما الكلام في البدل المبذول ( 2014 ) ، ولا كلام أيضا في وجوب الحكم بالإباحة وبالسلطنة المطلقة عليها ، وبعد ذلك فيرجع محصّل الكلام حينئذ إلى أنّ إباحة جميع التصرّفات حتّى المتوقّفة على الملك هل تستلزم الملك من حين الإباحة أو يكفي فيه حصوله من حين التصرّف ؟ وقد تقدّم في المعاطاة بيان ذلك . ثمّ إنّه قد تحصّل ممّا ذكرنا أن تحقّق ملكيّة البدل أو السلطنة المطلقة عليه مع بقاء العين على ملك مالكها إنّما هو مع فوات معظم الانتفاعات به ، بحيث يعدّ بذل البدل غرامة وتداركا ( 2015 ) ، أمّا لو لم يفت إلّا بعض ما ليس به قوام الملكيّة ( 2016 ) ،
شرح
وممّا ذكرنا يظهر ما فيما أفاده المصنّف من النظر من وجوه شتّى ، كما لا يخفى على المشتغل المتأمّل . 2014 . قد علم ممّا قدّمناه عدم الإشكال في كونه ملكا لمالك المبدل منه من حين الدفع ملكا ماداميّا ، من غير فرق بين التلف والحيلولة . 2015 . لم أر وجها لذكر الغرامة أصلا ، إذ لا مدخليّة لها في تحقّق ملكيّة البدل أو السلطنة المطلقة عليه ، وإنّما الموجب له خصوص عنوان التدارك ، لأنّه عبارة عن إقامة شيء مقام آخر فيما زال عنه من الأوصاف ، وقضيّته تعنون الشيء الثاني بالعنوان الزائل عن الأوّل من الملكيّة في مورد والانتفاع بجميع وجوه المنافع في آخر . 2016 . الأولى تبديل الملكيّة بالماليّة ، لأنّ الذي يدور مدار الانتفاع هو الماليّة لا الملكيّة كما هو واضح . وكيف كان ، فهذا مثل الحيوان المقصود منه ظهره - كالخيل والبغال والحمير - فيما إذا وطئه غير المالك ، فإنّه من جهة وجوب نفيه عن البلد وبيعه في بلد آخر لا يعرف فيه كي لا يعيّر به - كما دلّت عليه حسنة سدير - وإن فات عنه الانتفاع به في البلد ، لكن بمجرّد