كثبوتها مع تلفها في كون دفعها حقّا للضامن ، فلا يجوز للمالك الامتناع ، بل له أن يمتنع من أخذها ويصبر إلى زوال العذر كما صرّح به الشيخ في المبسوط ، ويدلّ عليه قاعدة تسلط الناس على أموالهم ، وكما أنّ تعذّر ردّ العين في حكم التلف فكذا خروجه عن التقويم .
ثمّ إنّ المال المبذول يملكه المالك بلا خلاف كما في المبسوط والخلاف والغنية والسرائر 41 ، وظاهرهم إرادة نفي الخلاف بين المسلمين ، ولعلّ الوجه فيه : أنّ التدارك لا يتحقّق إلّا بذلك ( 2008 ) . ولولا ظهور الإجماع وأدلّة الغرامة في الملكيّة لاحتملنا أن يكون مباحا له إباحة مطلقة وإن لم يدخل في ملكه ، نظير الإباحة المطلقة في المعاطاة على القول بها فيها ، ويكون دخوله في ملكه مشروطا بتلف العين ، وحكي الجزم بهذا الاحتمال عن المحقّق القمّي رحمه اللّه في أجوبة مسائله ، وعلى أيّ حال ، فلا ينتقل العين إلى الضامن ، فهي غرامة ( 2009 ) لا تلازم فيها بين خروج المبذول عن ملكه ودخول العين في ملكه ، وليست معاوضة ليلزم الجمع بين العوض والمعوّض ، فالمبذول هنا كالمبذول مع تلف العين في عدم البدل له .
وقد استشكل في ذلك المحقّق والشهيد الثانيان ، قال الأوّل في محكي جامعه : إنّ هنا إشكالا ، فإنّه كيف يجب القيمة ويملكها الآخذ ويبقى العين على ملكه ؟ وجعلها في مقابلة الحيلولة لا يكاد يتّضح معناه ، انتهى . وقال الثاني : إنّ هذا لا يخلو من إشكال من حيث اجتماع العوض والمعوّض على ملك المالك من دون دليل واضح ( 2010 ) ،
شرح
2008 . بل الوجه فيه أنّه قضيّة صدق أداء العين من حيث الماليّة على هذا المبذول ، حيث إنّ ماليّة العين كسائر جهاتها ملك لمالكها ، فردّ ماليّتها وأدائها في ضمن مال لا يكون إلّا بردّها بوصف كونها له ، ولا يكون هذا إلّا بكون المردود ملكا للمردود إليه ، فلو لا ظهور الإجماع وأدلّة الغرامة في الملكيّة أيضا لم يكن مجال لاحتمال الإباحة المطلقة مجرّدا عن الملكيّة ، فتدبّر جدّا .
2009 . بل أداء للعين من حيث الماليّة كما مرّ .
2010 . إن كان محذور اجتماع العوض والمعوّض محذورا عقليّا - كما هو كذلك - فلا يجدي فيه دليل واضح ، وإلّا - كما هو ظاهر المستند في باب المقاصّة من كتاب القضاء -