أنّ اللوح المغصوب في السفينة إذا خيف من نزعه غرق مال لغير الغاصب انتقل إلى قيمته إلى أن يبلغ الساحل . ويؤيّده : أنّ فيه جمعا بين الحقّين بعد فرض رجوع القيمة إلى ملك الضامن عند التمكّن من العين ؛ فإنّ تسلّط الناس على مالهم الذي فرض كونه في عهدته يقتضي جواز مطالبة الخروج عن عهدته عند تعذّر نفسه ، نظير ما تقدّم في تسلّطه على مطالبة القيمة للمثل المتعذّر في المثلي . نعم ، لو كان زمان التعذّر قصيرا جدّا بحيث لا يحصل صدق عنوان الغرامة والتدارك على أداء القيمة ، أشكل الحكم ( 2004 ) .
ثمّ الظاهر عدم اعتبار التعذّر المسقط للتكليف ( 2005 ) ، بل لو كان ممكنا بحيث يجب عليه السعي في مقدّماته لم يسقط القيمة زمان السعي ، لكن ظاهر كلمات بعضهم : التعبير بالتعذّر ، وهو الأوفق بأصالة عدم تسلّط المالك على أزيد من إلزامه بردّ العين ، فتأمّل ( 2006 ) ، ولعلّ المراد به التعذّر في الحال وإن كان لتوقّفه على مقدّمات زمانيّة يتأخّر لأجلها ذو المقدّمة .
ثمّ إنّ ثبوت القيمة مع تعذّر العين ليس ( 2007 )
شرح
2004 . الإشكال ناش من تسلّط الناس على أموالهم المقتضي لجواز المطالبة حين التعذّر المقتضي للانتقال إلى القيمة ، ومن صدق التمكّن من العين عرفا المقتضي لعدم الانتقال إليها . ولكن يمكن أن يقال بأنّ مجرّد جواز المطالبة لا يوجب الانتقال إلى القيمة مطلقا ، بل لا بدّ فيه من عدم صدق التمكّن عرفا ، وأمّا معه فالذي يقتضيه المطالبة إنّما هو ردّ العين . فالأظهر في الفرض عدم الانتقال إلى القيمة ، وجواز المطالبة بالخروج عن عهدة العين .
2005 . يعني : عدم اعتباره في الضمان . والوجه فيه إطلاق حديث « على اليد » وفتاواهم بالانتقال إلى القيمة في اللوح المغصوب ، مع كونه ممكن الوصول ولو بواسطة السعي في مقدّمات الإيصال إلى الساحل .
2006 . لعلّه إشارة إلى أنّ التسليط بإلزام ردّ العين كاف في لزوم بدل الحيلولة ، لأنّه من شؤنها . أو إلى أنّ الأصل المذكور قد يفضي إلى تضرّر المالك ، فافهم .
2007 . لا فرق بينهما أصلا ، لاتّحادهما في مناط عدم جواز امتناع المالك من القبول ، وهو استحقاق الضامن لأن يخرج نفسه عن عهدة العين . وقاعدة السلطنة لا تقتضي إلزام الناس ببقائهم تحت العهدة وإلّا لجاز الامتناع مع التلف ، والتالي باطل ، والمقدّم مثله .