تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
مبذولا تصل إليه الأيادي على حدّ سواء كالماء عند الشطوط ، أو لعدم إمكان الانتفاع به من جهة عدم السلطنة عليه على ما هو عليه من الأوصاف ، كالمرجان في قعر البحر ، بل السمك في البحر والطير في الهواء - انتفت الماليّة بالنسبة إلى من لا سلطنة له عليه . فالمال الذي أزيل عنه يد المالك بواسطة الحيلولة لا يرغب فيه المالك ، ولا غيره مع هذا الوصف ، فتزول عنه الماليّة قطعا . وبالجملة ، مناط الماليّة - وهو المرغوبيّة - كما يختلف وجودا وعدما بالنسبة إلى الأعيان وفي عين واحدة بالنسبة إلى الأزمنة والأمكنة ، كذلك في عين واحدة مع وحدة الزمان والمكان بالنسبة إلى الحالات ، ففي بعضها يرغب فيه لأجل التمكّن من الانتفاع ولو بوجه من الوجوه دون الآخر ، لعدم التمكّن منه . ولذا لو لم يتمكّن المالك من التصرّف في ماله بواسطة الحيلولة - بغصب أو سرقة - يعرض عليه صفة الفقر بعد الغنى مع بقاء أعيان أمواله في ملكه في الحالين ، فالموجب للفقر ليس إلّا انتفاء الماليّة عنها لها ، إذ لو بقيت على ماليّتها كما قبل الحيلولة لم يكن وجه لطرق الفقر . فظهر أنّ المبدل منه هو الماليّة المنتفية بلا فرق بين التلف والحيلولة . نعم ، بينهما فرق من جهة أخرى لا تضرّ بما نحن فيه ، وهي أنّ انتفاء الماليّة في التلف بالنسبة إلى الكلّ من دون فرق بين المالك وغيره ، بخلاف الثاني ، فإنّه أعمّ ، إذ قد تنتفي الماليّة بالنسبة إلى المالك فقط ، كما في صورة الغصب ، وهو الملاك في وجوب البدل في صورة التلف أيضا . فإن قلت : إذا كان المبدل منه هو الماليّة المنتفية بالنسبة إلى المالك فلم لا يحكم بوجوب بدل الحيلولة بمجرّد الغصب مع زوال الماليّة بالنسبة إليه ، ولذا يعرض عليه الفقر ؟ فيكشف هذا عن كون المبدل منه نفس العين لا ماليّتها ، وعليه يلزم محذور الجمع . قلت : كون المبدل منه هو الماليّة لا يقتضي الحكم المذكور ، بل لا بدّ فيه من عدم تمكّن الغاصب من ردّ العين ، إذ الحكم بوجوب البدل إنّما هو من جهة كونه أداء للمقبوض ، وقد مرّ غير مرّة أنّه موقوف على عدم إمكان ردّ العين ومترتّب عليه . والحاصل : أنّا نقول : إنّ كلّ ما يجب إعطائه بعنوان البدليّة فهو بدل عن الماليّة المنتفية ، لا أنّ كلّما انتفى الماليّة بالنسبة إلى المالك يجب إعطاء البدل ، فافهم واغتنم . فتبيّن أنّ البدل على كلّ حال ملك لمالك المبدل منه وهو الماليّة ، ولكن لمّا كان بعنوان البدليّة وبلحاظ أنّه هو كان ملكه له ما دام أنّه معنون بذاك العنوان ، فإذا زال ذاك العنوان - بزوال الحيلولة ، أو