تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
وإن شئت توضيح ذلك فقس الاعتبار والتنزيل على التكوين ، فافرض أنّ الماليّة لو خرجت عن عين حقيقة وبقيت خالية عن الماليّة ووردت على شيء آخر ، فهذا الشيء الآخر عين ذاك الشيء الأوّل من جهة الماليّة وإن كان غيره من جهة الخصوصيّة الشخصيّة والحدود الفرديّة ، فالسلطنة على الماليّة في الشيء الآخر عين السلطنة عليها في الأوّل ، إذ الاختلاف لابدّ أن يكون ناشئا من اختلاف المتعلّق ومغايرته ، والمفروض اتّحاده ، فكذلك الملكيّة فلا تعدّد لمتعلّق السلطنة حينئذ ، بل هو أمر واحد يكون في مورد تارة وفي آخر أخرى ، فحين وجود السلطنة على الأوّل لا سلطنة له على الثاني كما هو واضح ، وبالعكس ، لعدم المتعلّق ، وهو الماليّة في الأوّل . نعم ، له حقّ اختصاص به ليس لغيره ، بل هو ملك له مجرّدا عن الماليّة ، والبدل ليس بدلا عنه حتّى يلزم الجمع بين العوض والمعوّض . ومن ذلك يعلم الحال في التنزيل والاعتبار ، إذ لا فرق بينه وبين التنزيل إلّا من وجه واحد ، وهو واضح . فالماليّة كأنّها خرجت عن المال المضمون ، وبقي بدون الماليّة له ، ووجدت في ضمن البدل تنزيلا ، فهو بهذه الملاحظة عين المبدل منه ، والسلطنة عليه عين السلطنة عليه ، تدور مدار متعلّقها وهو الماليّة ، أينما وجد وجدت وأينما زال زالت ، فلا تعدّد للماليّة حتّى يلزم الجمع . وبالجملة ، المبدل منه ماليّة العين المضمونة ، والبدل بدل عنها . وإن شئت قلت : بدل عن العين في مرحلة الماليّة ، والماليّة أمر واحد قائم بالبدل بعد أن كان قائما بالعين ، فلا يعقل الجمع ، إذ لا بدّ فيه من التعدّد ، والمفروض هو الواحدة . وأمّا نفس العين مجرّدة عن الماليّة فليست بمبدل منه أصلا حتّى يقال بلزوم الجمع في مرحلة الاختصاص ، وإنّما هي باقية في ملك مالكها بلا بدل عنها . فالذي أخذ بدله وملكه - وهو ماليّة العين - ليس له مبدل يملكه آخذ البدل ويبقى في ملكه ، والذي يبقى في ملكه بعد أخذ البدل - وهو نفس العين مجرّدة عن الماليّة بحسب الاعتبار - ليس البدل بدلا عنه ، فأين الجمع بين العوض والمعوّض ؟ فإن قلت : انتفاء الماليّة في المال المضمون صحيح في صورة التلف ، وأمّا في صورة الحيلولة فلا ، لبقاء المال على ما هو عليه من الجهات التي لها دخل في ماليّته ، فيلزم فيها محذور الجمع بين العوض والمعوّض لو كان المبدل منه باقيا على ملك المضمون له . قلت : نمنع في ذلك ، ونقول في وجه المنع : إنّ المدار في ماليّة الشيء اشتماله على جهة يرغب فيها ، فإذا انتفت الرغبة - إمّا لعدم وجود جهة مرغوب فيها كحبّة حنطة ، أو لكونه