ونقول في توضيحه : إنّ كلّ زمان من أزمنة الغصب قد أزيلت فيه يد المالك من العين على حسب ماليّته ، ففي زمان أزيلت من مقدار درهم وفي آخر عن درهمين وفي ثالث عن ثلاثة ، فإذا استمرت الإزالة إلى زمان التلف وجبت غرامة أكثرها ، فتأمّل . واستدلّ في السرائر وغيرها على هذا القول بأصالة الاشتغال ؛ لاشتغال ذمّته بحق المالك ، ولا يحصل البراءة إلّا بالأعلى . وقد يجاب بأنّ الأصل في المقام البراءة ؛ حيث إنّ الشكّ في التكليف بالزائده . نعم ، لا بأس بالتمسّك باستصحاب الضمان ( 1996 ) المستفاد من حديث اليد .
ثمّ إنّه حكي عن المفيد والقاضي والحلبي الاعتبار بيوم البيع فيما كان فساده من جهة التفويض إلى حكم المشتري ( 1997 ) ولم يعلم له وجه ( 1998 ) ،
شرح
1996 . يتمّ التمسّك به على المختار من كون الضمان عبارة عن كون نفس العين على الضامن مطلقا حتّى بعد التلف ، وأمّا بناء على أنّه اشتغال الذمّة بالمثل والقيمة معلّقا على التلف فمرجعه إلى أصالة الاشتغال ، وقد أجبنا عنها بأنّ المقام مورد البراءة لكون الشكّ في أصل الاشتغال بالنسبة إلى الزائد . وعلى فرض تماميّة الاستصحاب المذكور يتّجه عليه قدّس سرّه أنّه كيف أسّس في السابق أنّ الأصل في ضمان التالف ضمانه بقيمته يوم التلف ؟ إذ مقتضى الاستصحاب ضمانه بأعلى القيم . وبالجملة ، جريان الاستصحاب لا يجامع الأصل الذي أسّسه في السابق ، لأنّ الاستصحاب مبنيّ على عدم تعيّن قيمة يوم التلف ، وتعيّنها مبنيّ على عدم جريان الاستصحاب . وأيضا لا يجامع ما يقتضيه قوله في ردّ الشقّ الأوّل من شقوق الدليل الأوّل على ضمان الأعلى : « إلّا أنّه مخالف لأصالة البراءة . . . » ، من كون المورد مجرى للبراءة ، ضرورة حكومة الاستصحاب على البراءة .
1997 . يعني : تفويض تعيين الثمن إلى حكم المشتري .
1998 . لعلّ نظرهم فيه إلى صحيحة النخّاس في مسألة اشتراط العلم بمقدار الثمن ، قال :
« سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام فقلت ساومت رجلا بجارية له فباعنيها بحكمي فقبضتها منه ، ثمّ بعثت إليه ألف درهم ، فقلت له : هذه ألف درهم حكمي عليك أن تقبلها ، فأبى أن يقبلها منّي ، وقد كنت مسستها قبل أن أبعث إليه بألف درهم . فقال عليه السّلام : أرى أن تقوّم الجارية بقيمة عادلة ، فإن كانت أكثر ممّا بعثتها إليه كان عليك أن تردّ عليه ما نقص من القيمة ، وإن كان قيمتها أقلّ ممّا بعثتها إليه فهو له » الخبر . بناء على فساد البيع بحكم المشتري - الذي هو مورد الرواية - على