وارتفاع القيمة السوقيّة أمر اعتباري ( 1993 ) لا يضمن بنفسه ؛ لعدم كونه مالا ، وإنّما هو مقوّم لماليّة المال ، وبه تمايز الأموال كثرة وقلّة .
والحاصل ( 1994 ) أنّ للعين في كلّ زمان من أزمنة تفاوت قيمته مرتبة من الماليّة أزيلت يد المالك منها وانقطعت سلطنته عنها ، فإنّ ردّت العين فلا مال سواها يضمن ، وإن تلفت استقرت عليا « * » تلك المراتب ؛ لدخول الأدنى تحت الأعلى ، نظير ما لو فرض للعين منافع متفاوتة متضادّة حيث إنّه يضمن الأعلى منها . ولأجل ذلك استدلّ العلّامة ( 1995 ) في التحرير للقول باعتبار يوم الغصب بقوله : لأنّه زمان إزالة يد المالك .
شرح
1993 . نعم ، ولكنّه بعد كونه مقوّما لماليّة المال لا ينافي ضمانه ، وإلّا يلزم عدم ضمان القيمة أصلا ، لأنّ أصلها مثل ارتفاعها أمر اعتباريّ أيضا انتزع من الجهات المشتملة عليها العين بملاحظة رغبة الناس . وبعبارة أخرى : مدار الضمان على نحو يوجب الغرامة بعد التلف كون المضمون ذا قيمة ، والمدار فيه اشتماله على جهات يرغب فيها العقلاء ، فإن لم يكن له راغب فلا قيمة له فلا ضمان له وإن قلّ راغبه قلّت القيمة وإن كثر كثرت ، سواء كان كذلك في جميع الأزمنة أو بعضها : أوّلها أو أوسطها أو آخرها . فلو كان صرف استناد الارتفاع إلى كثرة الراغب منشأ لعدم ضمانه ، لكان استناد أصل القيمة إلى أصل وجود الراغب منشأ لعدمه أيضا .
وبالجملة ، مرجع ما ذكره إلى نفي الضمان بالمرّة في القيمي .
ثمّ إنّ قضيّة ما ذكرنا في وجه ضمان ارتفاع القيمة ضمان أصل القيمة لو حدثت بعد الغصب ، كما لو غصب الماء في ساحل النهر ونقله إلى مفازة خالية عن الماء .
1994 . يعني : حاصل التوجيه للاستدلال المتقدّم .
1995 . يعني : لأجل كون الحيلولة سببا للضمان استدلّ . . . ، حيث إنّ إزالة اليد عبارة أخرى عن الحيلولة . ثمّ لا أرى لهذا الكلام ربطا لسابقه وكذا بلاحقه ، أعني قوله : « ونقول في توضيحه . . . » ، بناء على رجوع الضمير إلى استدلال العلّامة في التحرير لا إلى الاستدلال المتقدّم ، بل هو في طرف النقيض لهما كما لا يخفى ، فلابدّ من التأمّل . فتأمّل . وكيف كان ، فلعلّ الأمر بالتأمّل في ذيل الكلام إشارة إلى منع كون الحيلولة عن القيمة كالحيلولة عن العين .
هامش
( * ) في بعض النسخ : عليه .