وجعل الحكم في خصوص الدابّة المغصوبة أو مطلقا ( 1986 ) مخالفا للقاعدة المتّفق عليها نصّا وفتوى من كون البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر « * » كما حكي عن الشيخ في بابي الإجارة والغصب . وأضعف من ذلك ( 1987 ) الاستشهاد بالرواية على اعتبار أعلى القيم من حين الغصب إلى التلف - كما حكي عن الشهيد الثاني - إذ لم يعلم لذلك وجه صحيح ، ولم أظفر بمن وجّه دلالتها على هذا المطلب ( 1988 ) .
نعم ، استدلّوا على هذا القول ( 1989 )
شرح
1986 . يعني : أو مطلق المغصوب ولو كان غير الدابّة .
1987 . يعنى : من الاستشهاد بالرواية على كون العبرة بقيمة يوم الغصب .
1988 . يمكن التوجيه بأنّ المراد من المخالفة هي بمعناها الاسم المصدري ، أعني : صرف وجود المخالفة المجرّدة عن حيث حدوثها ومسبوقيّتها بالعدم ، لا بمعناها المصدري ، أعني : إيجاد المخالفة وإحداثها ، وأنّ إضافة اليوم إليها في الرواية للاستغراق أو الجنس ، فيعمّ جميع أيّام المخالفة التي منها يوم أعلى القيم . فتدلّ حينئذ على لزوم قيمة كلّ يوم فيه المخالفة موجودة حتّى يوم الأعلى ونهاية الترقّي ، ولازمه لزوم أعلى القيم الجامع لقيم تمام أيّام المخالفة . هذا ، ولكن يردّه أنّ الظاهر المتبادر من المخالفة حدوثها ، وهو منحصر بوقت واحد .
1989 . واختاره المحقّق في غصب الشرايع في مسألة المقبوض بالعقد الفاسد ، ونسبه في المختلف إلى الأشهر . وهو الأقوى في النظر ، لا قاعدة نفي الضرر - لاختصاصها بما لا يلزم من إجرائها خلاف الامتنان في حقّ الغير مثل المالك في المقام - حتّى يتنظّر في الاستدلال بها على المقام ، نظرا إلى اختصاصها أيضا بما لا يلزم من إجرائها ضرر على الغير ، وفي المقام يلزم من إجرائها في حقّ المالك - لإثبات ضمان الغاصب له بأعلى القيم - ضرر على الغاصب ، فلا تجري هي ، فتجري أصالة البراءة .
هذا ، مع إمكان الخدشة فيما ذكرناه وجها للنّظر ، بأنّ عدم جريانها فيما إذا لزم منه الضرر في حقّ الغير إنّما هو من جهة الورود مورد الامتنان ، والغاصب - كما في مورد الاستدلال - ليس أهلا له ، فتضرّره لا يمنع من إجرائها المانع عن جريان أصالة البراءة . هذا كلّه
هامش
( * ) في بعض النسخ : عن المنكر .