تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
بها قبل التلف اشتغالا فعليّا ، كما فهم السائل ذلك - أي : الضمان بطور التعليق على التلف - من قول أبي حنيفة : « فخالف : فضمن القيمة بقرينة » قوله في السؤال : « أرأيت لو عطب . . . » ، حيث علّق اللزوم على التلف لا على مجرّد المخالفة ، فيدلّ على أنّه فهم من قول أبي حنيفة : « فخالف فضمن قيمة البغل وسقط الكرى » سقوط الكرى فعلا وثبوت القيمة واشتغال الذمّة بها تعليقا ، فتأمّل . ولا بينه وبين كون نفس العين على العهدة إلى زمان الأداء مطلقا كما اخترناه وبنينا عليه ، يعني : لا يلزمك قيمة البغل يوم المخالفة منجّزا حتّى يوجب سقوط الكراء ، بل يلزمك ويثبت في ذمّتك تلك القيمة يوم التلف ، أو يلزمك نفس البغل مطلقا حتّى بعد التلف إلى زمان الأداء ولو بالقيمة ، ولزوم هذا أو ذاك لا يوجب سقوط الكراء قبل التلف . فعلى ما ذكرنا تخرج الفقرة عن قابليّة الاستشهاد بها ، لعدم التعرّض فيها حينئذ على القيمة وتعيينها ، فيرجع إلى القواعد ، ومقتضاها - كما مرّ غير مرّة - هو الضمان بأعلى القيم من يوم المخالفة إلى يوم التلف ، مع قيمة أعظم منافعه لو كان التلف سماويّا أو غير مستند إلى الغاصب ، وهو الركوب في مورد الرواية . ثمّ إنّ الرواية متضمّنة لجملة من الفوائد : منها : الضمان بالمنفعة المستوفاة . ومنها : ضمان التفاوت بين الصحّة والفساد . ومنها : إذا خالف المستأجر بترك الاستيفاء للمنفعة المستأجرة واستيفاء منفعة أخرى مضادّة لها من أوّل الأمر ، سقطت الأجرة المسمّاة ، واستحقّ مالك العين المستأجرة اجرة مثل المنفعة المستوفاة ، حيث إنّ الظاهر من الرواية - سؤالا وجوابا - أنّ ما أفتى به عليه السّلام بقوله عليه السّلام : « أرى له عليك مثل كرى البغل . . . » أنّه تمام ماله عليه ، لا أنّه بعض ماله عليه وبعضه الآخر الأجرة المسمّاة . والظاهر من قوله : « فلمّا صرت قرب قنطرة الكوفة » وقوله « فتوجّهت نحو النيل » - أي : صرفت وجهي من طرف قصر ابن هبيرة إلى طرف النيل الغير المسامت للقصر ، بانضمام ملاحظة كون قنطرة الكوفة قريبة من الكوفة جدّا - أنّه لم يقطع من الطريق المشترط شيئا ولم يستوف ممّا استؤجر البغل له شطرا أصلا . ومن هنا ظهر شرح ما قال المجلسي قدّس سرّه من « أنّ الظاهر أنّه لمّا خالف ولم يقطع من الطريق المشترط شيئا - كما ظهر من أوّل الخبر - لم يستحقّ من المسمّى شيئا وانتقل إلى أجرة المثل » انتهى . ولازم ذلك بطلان الإجارة . والسرّ في ذلك أنّ مورد الإجارة هو المنفعة
حاشية المكاسب — صفحة 353 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي