تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الحاصل من إضافة القيمة إلى البغل . وأمّا ما احتمله جماعة من تعلّق الظرف بقوله عليه السّلام : " نعم " القائم مقام قوله عليه السّلام : " يلزمك " يعني يلزمك يوم المخالفة قيمة بغل ، فبعيد جدّا ( 1961 ) بل غير ممكن ؛ لأنّ السائل إنّما سأل عما يلزمه ( 1962 ) بعد التلف بسبب
شرح
1961 . لا بعد فيه فضلا عن عدم إمكانه ، كما يأتي فيما بعد . 1962 . التعليل عليل ، إذ لا دلالة لقوله : « أرأيت لو عطب . . . » على كون السؤال عمّا يلزمه بعد العلم بأصل اللزوم ، ألا ترى أنّ قولك : أرأيت لو مات زيد ليس يقسّم أمواله بين ورثته ، لا دلالة فيه على كون السؤال عن كيفيّة القسمة ومقدار ما يصل إلى كلّ منهم بعد العلم بأصل القسمة ، بل السؤال فيه عن أصل القسمة ، وفي المقام عن أصل الضمان ، ولا أقلّ عن احتماله ، بل الظاهر ذلك ، ويظهر وجهه من شرح هذه الجملة ، فلا يكون تعلّق الظرف ب « نعم » من قبيل غير الممكن ، ولا ممّا لا يساعد عليه التركيب اللغوي والمتفاهم العرفي . نعم ، يرد عليه أنّ « نعم » بعد السلب يقوم مقام السلب لا الإيجاب عكس « بلى » وما قبله هنا سلب ، فيلزم أن يكون قائما مقام قوله : لا يلزمك ، لا في مقام قوله : يلزمك . ولذا ورد أنّه لو قالوا « نعم » بعد قوله سبحانه وتعالى :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْلكفروا . وعلى هذا الذي هو الحقّ فالذي ينبغي أن يقال في شرح هذه الفقرة : إنّه لمّا كان السائل قد فهم من حكم أبي حنيفة بسقوط الكراء في الواقعة - المستند فيه على الظاهر إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله : « الخراج بالضمان » بناء على كون المراد من الخراج هو المنفعة كما فهموه ، وإن كان قابلا للمناقشة فيه بما مرّ الكلام فيه في السابق - تحقّق الملازمة بين الضمان بقيمة البغل وبين سقوط كراه بعد زمان المخالفة والغصب ، حصل له بواسطة فهمه ذلك وسوسة وشكّ - بعد حكم الإمام عليه السّلام بلزوم الكري في ذلك - في أنّ الملازمة باقية غاية الأمر بعكس ما فهمه من فتوى أبي حنيفة ، فيثبت الكرى وينتفي الضمان ، أو لا ملازمة بينهما أصلا ولو بطور العكس ، بأن يكون الخراج للمالك والتلف عليه ، عكس ما أفتى به أبو حنيفة من أنّ الخراج للغاصب والتلف عليه ، فلأجل رفع هذا الشكّ والوسوسة سأل الإمام عليه السّلام بأنّه : أرأيت لو عطب أو نفق أليس كان يلزمني - يعني : البغل - بقيمته بعد موته ؟ فأجابه عليه السّلام ورفع شكّه بأنّ الملازمة على تقدير ثبوتها إنّما هي بين سقوط الكراء بعد المخالفة وبين ثبوت ضمان القيمة بطور التنجيز في ذلك الوقت ، لا بينه وبين ثبوته فيه بطور التعليق على التلف الموجب لعدم اشتغال ذمّة الضامن