تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ذاهبا من الكوفة إلى النيل ومثل كرى البغل من النيل إلى بغداد ، ومثل كرى البغل من بغداد إلى الكوفة وتوفّيه إيّاه ، قال : قلت : جعلت فداك ، قد علفته بدراهم ، فلي عليه علفه ؟ قال : لا ؛ لأنّك غاصب . فقلت : أرأيت لو عطب البغل أو أنفق ( 1954 ) ، أليس كان يلزمني ؟ قال : نعم ، قيمة بغل ( 1955 ) يوم خالفته ، قلت : فإنّ أصاب البغل كسر أو دبر ( 1956 ) أو عقر ؟
شرح
القصد إلى قطع القطعة الأخرى ، وأثبت لكلّ منهما كرى على حدة . 1954 . عطب - كفرح - : هلك . وعطب البعير والفرس : انكسر . ونفق الرجل والدابة نفوقا ماتا . والظاهر أنّ المراد من العطب هنا هو الهلاك لا الكسر المجرّد عن الهلاك ، لأنّه سأل عنه ثانيا بقوله : « فإن أصاب البغل عقر أو كسر . . . » . وحينئذ لعلّ الفرق بينه وبين النفوق أنّ المراد من العطب الموت بسبب الكسر ونحوه ، ومن النفوق هو الموت بحتف الأنف . 1955 . في النسخة المصحّحة الخطّية من الوافي ، وكذلك في النسخة المطبوعة منه ، وفي نسخة خطّية من الكافي ، وفي إجارة الحدائق وبيعه : « قيمة البغل » بلام التعريف . وعليه ، لا مجال لما أتعب المصنّف فيه نفسه الزكيّة . وعلى تقدير عدم اللام فيمكن أن يقال : إنّ التنوين فيه عوض عن المضاف إليه المحذوف ، أي : بغله ، فيكون حينئذ إسقاط اللام لأجل إضافته إلى الضمير المحذوف لا إلى اليوم كما يدلّ عليه بعض فقرات عبارة المصنّف . ويحتمل أن يكون سقوطها مع عدم إضافته إلى اليوم لأجل الاستغناء عن اللام ، بجعل اليوم من قيود البغل ، إمّا بجعله صفة له ، أي : البغل الكائن في يوم خالفته ، أو حالا منه ، أي : بغل حال كونه في يوم خالفته ، وهو منحصر في ذلك البغل الخاصّ الذي اكتراه . والحال من المضاف إليه لا بأس به فيما إذا كان المضاف مثل الجزء من المضاف إليه ، فإنّ القيمة مثل الجزء من البغل ، كما في قوله سبحانه وتعالى :بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاًكما لا بأس به فيما إذا كان جزءا منه ، أو كان المضاف عاملا في الحال . قال ابن مالك :ولا تجز حالا من المضاف له * إلّا إذا اقتضى المضاف عمله أو كان جزء ماله أضيفا * أو كان مثل جزئه فلا تحيفا1956 . في الوافي : « فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو غمر ، بالغين المعجمة والراء المهملة » . وقال في بيانه : « الدّبر بالتحريك قرحة الدابّة . والغمر العطش . وفي حاشيته - و