فخالف فركبه إلى النيل وإلى بغداد ، فضمن قيمة البغل وسقط الكرى ( 1952 ) ، فلمّا ردّ البغل سليما وقبضته لم يلزمه الكراء . قال : فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع ، فرحمته ممّا أفتى به أبو حنيفة وأعطيته شيئا وتحلّلت منه وحججت تلك السنة ، فأخبرت أبا عبد اللّه عليه السّلام بما أفتى به أبو حنيفة ، فقال : في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء مائها وتمنع الأرض بركتها . قال : فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : فما ترى أنت ؟ قال : أرى له عليك مثل كرى البغل ( 1953 )
شرح
الكوفة في سفينة إلى قصر بنى هبيرة ، وهو من الكوفة على نحو من عشرين فرسخا في الماء » .
انتهى موضع الحاجة من الرواية ، وهي طويلة مذكورة في الوافي قبل باب متى يشرع المسافر في التقصير أو يعود إلى التمام بأقلّ من صفحة . والعلم عند اللّه سبحانه وتعالى .
1952 . في مرآة العقول : « ذهب أبو حنيفة إلى أنّه إذا تعدّى في شيء ذهب الضمان بالأجر ، لأنّه يقول بملكها - أي العين - بالضمان . وخالفه الشافعي في ذلك . وهذا الحكم منه مبنيّ على هذا الأصل » انتهى . ويمكن أن يكون نظره فيما ذهب إليه النبويّ : « الخراج بالضمان » .
1953 . في الإضافة قلب ، يعني : كري مثل البغل ، إذ لا يتصوّر للكري الكلّي مثل ، بخلاف البغل المعهود الخارجي ، فإنّ له مثلا فحينئذ يكون الثابت على الغاصب أجرة المثل . وفي نسخة خطّية من الكافي عليها آثار التصحيح « كري بغل » بدون اللام ، ويأتي فيما بعد أنّ المراد منه أيضا هو البغل المعهود المتعلّق للإجارة ، بدعوى أنّ تنوينه ليس للتنكير ، بل عوض عن الضمير المضاف إليه البغل الراجع إلى صاحب البغل .
ثمّ إنّ الإمام عليه السّلام فرّق في الذهاب والإياب ، بأن أثبت أجرة المثل في الإياب في بغداد إلى الكوفة ، وأمّا في الذهاب فقد أثبت أجرة المثل من الكوفة إلى النيل ، وأجرة المثل من النيل إلى بغداد . ولعلّ الوجه فيه هو تعدّد المقصد في الذهاب دون الإياب . ولا يخفى أنّ تعدّد المقصد الموجب لتعدّد الإجارة له دخل في زيادة الإجارة ، لوضوح أنّ الكراء من النجف إلى كربلاء ثمّ الكراء من كربلاء إلى بغداد بإجارة أخرى يكون أزيد من الكراء من النجف إلى بغداد وصلة واحدة بإجارة واحدة . فهو عليه السّلام تحفّظا على ملاحظة هذه الزيادة في طرف الذهاب قسّم المسافة إلى قطعتين بحسب قصد المسافر ، حيث إنّه قصد أوّلا قطع القطعة الأولى ثمّ بعد قطعها حدث له