كما هو أحد الأقوال فيما نحن فيه من البيع الفاسد ، وحيث أنّ الصحيحة مشتملة على أحكام كثيرة وفوائد خطيرة ، فلا بأس بذكرها جميعا وإن كان الغرض متعلّقا ببعضها :
فروى الشيخ في الصحيح عن أبي ولّاد ، قال : اكتريت بغلا إلى قصر بني هبيرة ذاهبا وجائيا بكذا وكذا ، وخرجت في طلب غريم لي ، فلمّا صرت إلى قرب قنطرة الكوفة خبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى النيل ( 1949 ) ، فتوجّهت نحو النيل ، فلمّا أتيت النيل خبّرت أنّه توجّه إلى بغداد ، فأتبعته فظفرت به وفرغت فيما بيني وبينه ورجعت إلى الكوفة ، وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوما ، فأخبرت صاحب البغل بعذري وأردت أن أتحلل منه فيما صنعت وارضيه ، فبذلت له خمسة عشر درهما فأبى أن يقبل ، فتراضينا بأبي حنيفة ( 1950 ) وأخبرته بالقصّة وأخبره الرجل ، فقال لي : ما صنعت بالبغل ؟ فقلت : قد رجعته سليما . قال : نعم ، بعد خمسة عشر يوما ! قال : فما تريد من الرجل ؟ قال : أريد كرى بغلي ، فقد حبسه عليّ خمسة عشر يوما . فقال : إنّي ما أرى لك حقّا ؛ لأنّه اكتراه إلى قصر بني هبيرة ( 1951 )
شرح
1949 . مراده من الصاحب هو الغريم . وقد تقدّم في السابق بيان المراد من النيل .
1950 . يعني : بقضائه في القضيّة ، كما يرشد إليه قوله عليه السّلام في الذيل : « في مثل هذا القضاء . . . » . فلا معنى لاحتمال إرادة التراضي بالاستفتاء منه والعمل بفتواه . ولا ينافيه قوله :
« فرحمته ممّا أفتى به أبو حنيفة » لأنّ القضاء وفصل الخصومة في الشبهات الحكميّة - كما في مورد الرواية - إنّما يكون بالفتوى .
1951 . هبيرة من عمّال بنى أميّة في آخر دولتهم . في مرآة العقول للمجلسي قدّس سرّه ما لفظه : « وقال في المغرب : قصر ابن هبيرة على ليلتين من الكوفة ، وبغداد منه على ليلتين » انتهى . وقال بعض : إنّ ذاك القصر واقع في غربي الحلّة في مكان كانت تسمّى بالجربوعيّة وتسمّى فعلا بالهاشميّة ، ولم يبق بالفعل منه شيء ، بل صار تلّا هناك . وقال ذاك البعض : إنّه بعيد عن الكوفة بما يقرب بأحد عشر فرسخا . وفي رواية أخرى لأبي ولّاد - الواردة في حدّ المسير الذي يجب فيه القصر - أنّه من الكوفة على نحو عشرين فرسخا . ولا ينافي هذا ما نقله البعض المذكور وما عن المغرب ، لأنّه تحديد له بغير طريق الماء ، وهذا تحديد له بطريق الماء ، ويمكن الاختلاف بين الطريقين . فعن أبي ولّاد قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي كنت خرجت من