ظاهر كلمات هؤلاء إطلاق القول ( 1938 ) بضمان المثل ، فيكون الفصل بين التيسّر وعدمه قولا ثالثا في المسألة .
ثمّ إنّهم اختلفوا في تعيين القيمة ( 1939 ) في المقبوض بالبيع الفاسد ، فالمحكيّ في غاية المراد 36 عن الشيخين وأتباعهما : تعيّن قيمة يوم التلف ، وعن الدروس 37 والروضة نسبته إلى الأكثر . والوجه فيه - على ما نبّه عليه جماعة ، منهم العلّامة في التحرير - : أنّ الانتقال إلى البدل إنّما هو يوم التلف ؛ إذ الواجب قبله هو ردّ العين .
وربّما يورد عليه : أنّ يوم التلف يوم الانتقال إلى القيمة ، أمّا كون المنتقل إليها قيمة يوم التلف فلا . ويدفع : بأنّ معنى ضمان العين عند قبضه كونه في عهدته ، ومعنى ذلك وجوب تداركه ببدله عند التلف حتّى يكون عند التلف كأنّه لم يتلف ( 1940 ) ، وتداركه على هذا النحو بالتزام مال معادل له ، قائم « * » مقامه .
شرح
1938 . يعني بالمشار إليه الإسكافي والشيخ والمحقّق قدّس سرّه . والمراد من إطلاق قولهم بضمان المثل هو الإطلاق الشامل لصورة تعذّر المثل وتيسّره . هذا ، ولا يخفى أنّه لا وجه لظهور كلماتهم في الإطلاق المذكور بعد كون مرادهم خصوص تيسّر المثل كما هو المفروض ، فمرجع ما ذكره إلى الخلف والتناقض .
1939 . قد تقدّم أنّ الأقوى هو الأعلى من زمان الأخذ إلى زمان الأداء .
1940 . لا يكفي هذا المقدار ، بل لا بدّ من تداركه على نحو كأنّه لم ينقطع عنه سلطنة المالك في زمان من الأزمنة ، ولا يكون هذا إلّا بالتزام مال معادل له في جميع الأزمنة يقوم مقامه ، وهو أعلى القيم ، إذ بدفع غيره لا يكون بالنسبة إلى زمان الارتفاع كأن لم يؤخذ منه ولم ينقطع عنه سلطنته ، فالأصل في ضمان التالف القيمي والمثلي المتعذّر مثله ضمانه بالأعلى ، فإن خرج شيء منه - كالمغصوب لو قلنا به - فبدليل خارج .
هذا ، بناء على كون نفس العين على العهدة في كلتا حالتي البقاء والتلف كما قوّيناه . وأمّا بناء على مختار المصنّف من كون القيمة على العهدة عند التلف في القيمي فالحقّ ما ذكره ، فتأمّل .
هامش
( * ) في بعض النسخ : فقط .