تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وفاقا للعلامة رحمه اللّه ومن تأخّر عنه ممّن تعرّض للمسألة ؛ لأنّ المثل كان دينا في الذمّة سقط بأداء عوضه مع التراضي فلا يعود ، كما لو تراضيا بعوضه مع وجوده . هذا على المختار من عدم سقوط المثل عن الذمّة بالإعواز ، وأمّا على القول بسقوطه وانقلابه قيميّا ، فإنّ قلنا : بأنّ المغصوب انقلب قيميّا عند تعذّر مثله ، فأولى بالسقوط ؛ لأنّ المدفوع نفس ما في الذمّة . وإن قلنا : بأنّ المثل بتعذّره - النازل منزلة التلف - صار قيميّا ، احتمل وجوب المثل عند وجوده ؛ لأنّ القيمة حينئذ بدل الحيلولة عن المثل ، وسيأتي أنّ حكمه عود المبدل عند انتفاء الحيلولة .

[ ضمان القيمىّ بالقيمة ]

السابع : لو كان التالف المبيع فاسدا قيميّا ( 1928 ) ،
شرح
وبالجملة ، حال المثل حال الأصل ، فكما لا بدّ من دفع الأصل مع التمكّن منه كذلك المثل ، لاشتراكهما في العلّة ، وهو أنّ اللازم على الضامن إعطاء أمور ثلاثة : الحقيقة النوعيّة والماليّة والتشخّص . فكما أنّ كفاية إعطاء الأوّلين وكونه أداء إنّما هو ما دام لم يتمكّن من إعطاء الثالث أيضا بإعطاء نفس المال المضمون ، فكذلك كفاية الثاني فقط ما دام لم يتمكّن من إعطاء الأوّل أيضا بإعطاء المثل ، فكلّما يمكن جمعها أو جمع الأوّلين منها فلابدّ منه ، ولا يكفي غيره حدوثا وبقاء . ومن هنا ظهر أنّ القول بعود المثل لا يتوقّف على جعل المثل أصلا بعد تلف الأصل كما زعمه بعض المحقّقين . نعم ، لو شكّ في كون دفع القيمة أداء ما لم يتمكّن من دفع المثل فالمرجع استصحاب ارتفاع الاشتغال الحاصل بدفع القيمة حين تعذّر المثل ، بناء على حجّيته في الشكّ في المقتضي . وأمّا على العدم فالمرجع استصحاب الاشتغال ، لأنّ الشكّ بالأخرة في ارتفاع الاشتغال الحاصل بدفع القيمة ، فيجب دفع المثل أيضا لتحصيل اليقين بالبراءة عمّا ثبت الاشتغال به ، وهو الأصل . 1928 . أمّا الموضوع - وهو القيمي - فقد سرّ أنّه عبارة عمّا يكون مدار ماليّته على الجهات الشخصيّة . وأمّا الحكم - وهو وجوب دفع القيمة عند التلف - فلا إشكال فيه ، إذ قد مرّ أنّ الضمان حقيقة عرفيّة ، فيرجع في كيفيّته إلى العرف ، وقد تقدّم أنّ كيفيّته عندهم في القيمي دفع القيمة ، بمعنى تحقّق الأداء الرافع للضمان به عندهم . وهذا هو السرّ في الإجماع ، بل في الأخبار أيضا ، حيث إنّها إمضاء لحكم العرف .
حاشية المكاسب — صفحة 341 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي