فقد حكي الاتّفاق على كونه مضمونا بالقيمة ، ويدلّ عليه الأخبار المتفرّقة في كثير من القيميّات ، فلا حاجة إلى التمسّك بصحيحة أبي ولّاد ( 1929 ) الآتية في ضمان البغل ، ولا بقوله عليه السّلام : " من أعتق شقصا ( 1930 ) من عبد قوّم عليه " بل الأخبار كثيرة ، بل قد عرفت ( 1931 ) أنّ مقتضى إطلاق أدلّة الضمان في القيميّات هو ذلك بحسب المتعارف ، إلّا أنّ المتيقّن من هذا المتعارف ما كان المثل فيه متعذّرا ، بل يمكن دعوى انصراف الإطلاقات الواردة في خصوص بعض القيميّات كالبغل والعبد ونحوهما لصورة تعذّر المثل كما هو الغالب .
فالمرجع في وجوب القيمة في القيمي وإن فرض تيسّر المثل له - كما فيمن أتلف عبدا من شخص باعه عبدا موصوفا بصفات ذلك العبد بعينه ، وكما لو أتلف عليه ذراعا من مأة ذراع كرباس منسوج على طريقة واحدة لا تفاوت في أجزائه أصلا - هو الإجماع ( 1932 ) كما يستظهر . وعلى تقديره ( 1933 ) ، ففي شموله لصورة تيسّر المثل من جميع الجهات تأمّل ، خصوصا مع الاستدلال عليه كما في الخلاف وغيره بقوله تعالى
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
34 ؛ بناء على أنّ القيمة مماثلة « * » للتالف في الماليّة ،
شرح
1929 . حتّى تستشكل عليه بأنّها ظاهرة في ضمان القيمي بالمثل ، بالتقريب الذي يأتي إليه الإشارة في كلام المصنّف رحمه اللّه عند تكلّمه في الفقرة الأولى من محلّ الاستشهاد منها بقوله :
« لا لأنّ ذا القيمة بغل غير معيّن حتّى توهم الرواية مذهب من جعل القيمي مضمونا بالمثل ، والقيمة إنّما هي قيمة المثل » .
1930 . كي يستشكل عليه بأنّه لعلّه تعبّد صرف ، لتغليب جانب الحريّة ، فتأمّل .
1931 . هذا هو الوجه في المسألة كما ذكر ، إذ ما ذكره بقوله : « إلّا أنّ المتيقّن . . . » ممنوع ، لعدم تفرقة العرف في القيمي - بالمعنى المذكور . . بين تيسّر المثل وتعذّره .
1932 . بل المرجع هو العرف ، وهو المدرك في الإجماع .
1933 . يعني : على تقدير كون المرجع في صورة تيسّر المثل هو الإجماع ، ففي شمول الإجماع لصورة التيسّر من جميع الجهات تأمّل .
هامش
( * ) في بعض النسخ : مماثل .