فإن قلنا : إن تعذّر المثل ( 1912 ) يسقط المثل كما أنّ تلف العين يسقط العين ، توجّه القول بضمان القيمة من زمان الغصب إلى زمان الإعواز ، وهو أصحّ الاحتمالات في المسألة عند الشافعيّة على ما قيل 31 . وإن قلنا : إنّ تعذّر المثل لا يسقط المثل وليس كتلف العين ، كان ارتفاع القيمة فيما بعد تعذّر المثل أيضا مضمونا ، فيتوجّه ضمان القيمة من حين الغصب إلى حين دفع القيمة ، وهو المحكيّ عن الإيضاح ، وهو أوجه الاحتمالات على القول بضمان ارتفاع القيمة مراعى بعدم ردّ العين أو المثل .
ثمّ اعلم أنّ العلّامة ذكر في عنوان هذه الاحتمالات : أنّه لو تلف المثلي والمثل موجود ثمّ أعوز ، ظاهره اختصاص هذه الاحتمالات بما إذا طرأ تعذّر المثل بعد تيسّره « * » في بعض أزمنة التلف ( 1913 ) ، لا ما تعذّر فيه المثل ابتداء .
وعن جامع المقاصد أنّه يتعيّن حينئذ ( 1914 ) قيمته يوم التلف ، ولعلّه لعدم تنجّز التكليف بالمثل عليه في وقت من الأوقات . ويمكن أن يخدش فيه : بأنّ التمكّن من المثل ليس بشرط لحدوثه في الذمّة ابتداء ، كما لا يشترط في استقراره استدامة « * * » على ما اعترف به ، مع طروّ التعذّر بعد التلف ؛ ولذا لم يذكر أحد هذا التفصيل في باب القرض .
وبالجملة ، فاشتغال الذمّة بالمثل إن قيّد بالتمكّن لزم الحكم بارتفاعه بطرو التعذّر وإلّا لزم الحكم بحدوثه مع التعذّر من أوّل الأمر ، إلّا أن يقول إنّ أدلّة وجوب المثل ( 1915 ) ظاهرة في صورة التمكّن وإن لم يكن مشروطا به عقلا ، فلا تعمّ صورة العجز .
نعم ، إذا طرأ العجز فلا دليل على سقوط المثل وانقلابه قيميّا . وقد يقال على المحقّق المذكور : إنّ اللازم ممّا ذكره أنّه لو ظفر المالك بالمثل قبل أخذ القيمة لم يكن له المطالبة ،
شرح
1912 . هذا تفصيل لقوله : « فاستقرار ارتفاع القيم . . . » .
1913 . يعني : تلف العين . والظرف متعلّق بالتيسّر .
1914 . أي : حين تعذّر المثل ابتداء .
1915 . يعني : ثبوته في الذمة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بعد وجود المثل .
( * * ) في بعض النسخ : استدامته .