نقول بصيرورته قيميّا عند الإعواز ( 1894 ) ، فإذا صار كذلك ، فإمّا أن نقول : إنّ المثل المستقر في الذمّة قيمي ( 1895 ) ، فتكون القيميّة صفة للمثل بمعنى أنّه لو تلف وجب قيمته ( 1896 ) ، وإمّا أن نقول إنّ المغصوب انقلب قيميّا بعد أن كان مثليّا . فإن قلنا بالأوّل ، فإن جعلنا الاعتبار في القيمي بيوم التلف - كما هو أحد الأقوال - كان المتعيّن قيمة المثل يوم الإعواز ، كما صرّح به في السرائر في البيع الفاسد والتحرير في باب القرض ؛ لأنّه يوم تلف القيمي ( 1897 ) . وإن جعلنا الاعتبار فيه بزمان الضمان - كما هو القول الآخر في القيمي - كان المتّجه اعتبار زمان تلف العين ؛ لأنّه أوّل أزمنة وجوب المثل في الذمّة ( 1898 ) المستلزم لضمانه بقيمته عند تلفه ، وهذا مبنيّ على القول بالاعتبار في القيمي بوقت الغصب كما عن الأكثر .
وإن جعلنا الاعتبار فيه بأعلى القيم من زمان الضمان إلى زمان التلف - كما حكي
شرح
1894 . مقتضى تشقيق هذا بقوله : « فإذا صار كذلك - أي : قيميّا عند الإعواز - فإمّا أن نقول . . . » ، أن يكون مرجع الضمير المجرور بإضافة الصيرورة والمرفوع ب « صار » أحد الأمرين من العين والمثل على الإجمال .
1895 . كما فهمه جامع المقاصد من قول العلّامة : « الأوّل : أقصى قيمته من يوم الغصب إلى يوم التلف » حيث إنّه أرجع ضمير « قيمته » إلى المثل ، ولازمه صيرورة المثل قيميّا ، كما أنّ مقابله قد فهمه الشارحان للقواعد من العبارة المذكورة على ما في جامع المقاصد ، لأنّهما أرجعا الضمير المذكور إلى المغصوب ، ولازمه صيرورة المغصوب قيميّا .
1896 . لا بمعنى ما لا يتساوى أفراده في القيمة . والمراد من تلف المثل تعذّره .
1897 . يعني : تلف المثل المنقلب إلى القيمي للإعواز .
1898 . الوجوب بمعنى الثبوت . و « المستلزم » صفة له . و « عند تلفه » متعلّق بالضمان لا بالقيمة . وظرف القيمة - وهو زمان تلف العين واشتغال الذمّة بالمثل - محذوف . والضمير المنصوب ب « أنّ » راجع إلى زمان تلف العين . والضمائر الثلاثة المجرورة كلّها راجع إلى المثل .