فنقول : المشهور أنّ العبرة في قيمة المثل المتعذّر بقيمته هو يوم الدفع ؛ لأنّ المثل ثابت في الذمّة إلى ذلك الزمان ولا دليل على سقوطه بتعذره كما لا يسقط الدين بتعذّر أدائه . وقد صرّح بما ذكرنا المحقّق الثاني ، وقد عرفت من التذكرة والإيضاح ما يدلّ عليه ( 1888 ) ويحتمل اعتبار وقت تعذّر المثل ، وهو للحلّي في البيع الفاسد وللتحرير في باب القرض ، ومحكيّ عن المسالك 29 ( 1889 ) ؛ لأنّه وقت الانتقال إلى القيمة .
ويضعّفه : أنّه إن أريد
شرح
مدفوع بأنّ العلم فيه أيضا تفصيلي ، إذ الملاك في الماليّة هو جهات الشيء التي ينتفع بها ويرغب إليها العقلاء ، لا الدرهم والدينار المعبّر عنهما بالقيمة ، ولا إجمال في هذا ، إنّما الإجمال والترديد في أنّ أداء هذه الجهات إلى مالكها بعد تعذّر أداء ما يشتمل عليها - وهو العين - بما ذا يحصل من بين القيم المتعدّدة ؟ فلابدّ من الاحتياط بأداء الأعلى لتحصيل اليقين بالفراغ .
وأمّا الثاني فلأنّ مفاده وجوب أداء العين إلى صاحبها على ما كانت عليه حتّى بحسب الزمان ، لأنّه مثل المكان الّذي مرّ وجوب ردّها إلى مكان الأخذ ، لعدم صدق الأداء بدونه ، فكذلك الزمان ، ولا يحصل إلّا بأداء الأعلى ، إذ في غيره لا يحصل الأداء بالقياس إلى زمان ارتفاع القيمة ، ولذا قلنا بضمان المنافع حتّى غير المستوفاة منها .
هذا فيما إذا نشأ اختلاف القيمة من اختلاف الزمان . وأمّا إذا نشأ من المكان ، فإن تلفت العين في بلد الضمان فعليه قيمة البلد . وإن تلفت في بلد آخر نقلها إليه فعليه الأعلى من بين قيمة بلد الضمان وقيم البلدان التي نقلها إليها إلى أن تلفت ، فإنّ زيادة القيمة مضمونة ولو استندت إلى فعل الضامن . ومدركه الحديث الشريف أيضا ، بل الأمر هنا أوضح من كون الاختلاف في القيمة من جهة الزمان ، فتأمّل وافهم .
1888 . يعني به ما حكاه عنهما في السابق من قولهما بأنّ المثل لا يسقط بالإعواز .
1889 . قال رحمه اللّه في ذيل شرح قول المحقّق في مسألة البيع بوصف أحد المتعاقدين - : « ولو تسلّمه المشتري فتلف كان مضمونا عليه بقيمته يوم قبضه . وقيل : أعلى القيم من يوم قبضه إلى يوم تلفه » - ما لفظه : « هذا كلّه في القيمي . أمّا في المثلي فيضمن بمثله فإن تعذّر فبقيمته يوم الإعواز على الأقوى » انتهى . وفي جامع المقاصد في هذه المسألة ما لفظه : « ولو تعذّر المثل في المثلي فيضمن القيمة يوم التعذّر » .